وأبدانكم ( 3 ) فلا تعودوا له ، وأما دوابكم هذه فإن أحببتم
أن نأخذها فنحسبها من خراجكم أخذناها منكم ، وأما
طعامكم الذي صنعتم لنا فإنا نكره أن نأكل من أموالكم شيئا
إلا بثمن ( 4 ) .
قالوا : يا أمير المؤمنين نحن نقومه ثم نقبل ثمنه .
قال : إذا لا تقومونه قيمته [ و ] نحن نكتفي بما دونه .
قالوا : يا أمير المؤمنين فإن لنا من العرب موالي ومعارف فتمنعنا أن نهدي
لهم وتمنعهم أن يقبلوا منا ؟ .
هامش
( 3 ) وفي المختار : ( 37 ) من قصار النهج : ( والله ما ينتفع بهذا أمراؤكم
وإنكم لتشقون على أنفسكم في دنياكم وتشقون به في آخرتكم ، وما أخسر المشقة
وراءها العقاب ، وأربح الدعة معها الأمان من النار ) .
أقول : لله دره من خلق إلاهية وسجية ربانية لو تقدر بقدرها ، ولم يضيعها
المسلمون ، ولكن أنى يقدر القوانين الربانية من اعتاد التخنيث ، وآنس بالمغنيات
والمغنين ، وسلك طريق أعداء الدين .
( 4 ) ما أعظمه من ارفاق واحسان لو تمسك به أولوا الأمر والسلطان ،
وما أجمعه لشمل الرعية والأمراء وتوكيد الوصية بينهم لو طبقوا عملهم عليه
وساروا على منهاجه واستضاؤا بنوره ، ولكنهم نبذوه - كغيره - من الآداب
الآلهية وراء ظهورهم فخسروا الدنيا والآخرة ، وأحدق بهم البلاء من كل جانب ،
فإنا لله وإنا إليه راجعون