وجاء علي [ عليه السلام من المدائن ] حتى مر بالأنبار فاستقبله بنو خشنوشك
دهاقينها ( 1 ) .
فلما استقبلوه نزلوا ثم جاؤوا يشتدون معه ( 2 ) فقال [ لهم ] : ما هذه الدواب
التي معكم ، وما أردتم بهذا الذي صنعتم .
قالوا : أما هذا الذي صنعنا فهو خلق منا نعظم به الأمراء ، وأما هذه
البراذين فهدية لك ، وقد صنعنا لك وللمسلمين طعاما ، وهيأنا لدوابكم علفا كثيرا .
فقال [ عليه السلام ] :
أما هذا الذي زعمتم أنه منكم خلق تعظمون به الأمراء
فوالله ما ينفع هذا الأمراء ، وإنكم لتشقون به على أنفسكم
هامش
( 1 ) ( خش ) [ بمعنى ] طيب ، و ( نوشك ) [ بمعنى ] الراضي . يعني [ من
الكلمة ] بني الطيب الراضي ( بالفارسية ) . كذا في المتن نقلا عن أبي محمد سليمان
ابن الربيع بن هشام النهدي أحد رواة كتاب صفين . و ( دهاقين ) : جمع
دهقان : معرب ( دهبان ) : رئيس القرية .
( 2 ) وفي المختار ( 37 ) : من قصار النهج : ( فترجلوا له واشتدوا بين يديه ) . . .
و ( يشتدون ) : يركضون ويسعون بثوران وهيجان .
أقول : وهذه العادة إلى الآن باقية في أقطارنا الإسلامية ، فإن لم يأت بها
الرعايا اختيارا عند مرور السلاطين والقواد عليهم ، يكرهونهم عليها لما يزعمون
أن فيها تعظيما لهم وتقوية لأمرهم ومن تركها يرصدون له بالغوائل .