الخطأ ( 39 ) وللنفوس خواطر للهوى ، والعقول تزجر
وتنهى ، وفي التجارب علم مستأنف ، والاعتبار يقود
إلى الرشاد .
وكفاك أدبا لنفسك ما تكرهه من غيرك عليك لأخيك
المؤمن مثل الذي لك عليه ( 40 ) . لقد خاطر من استغنى
برأيه ، والتدبير قبل العمل يؤمنك من الندم ، ومن
استقبل وجوه الآراء عرف مواقع الخطاء ، ومن أمسك
عن الفضول عدلت رأيه العقول ، ( 41 ) ومن حصر شهوته
فقد صان قدره ، ومن أمسك لسانه أمنه قومه ونال
حاجته ، ( 42 ) وفي تقلب الأحوال علم جواهر الرجال ،
والأيام توضح لك السرائر الكامنة ، وليس في البرق
الخاطف مستمتع لمن يخوض في الظلمة ( 43 ) ، ومن
هامش
( 39 ) الفطنة : الحذاقة في الفهم . وهي مبتدأ وخبره قوله عليه السلام : " مما يدعو " أي إن
الفطانة مما تدعو النفس إلى الحذر من المخاطرات .
( 40 ) وفي الروضة : " وعليك لأخيك المؤمن " الخ .
( 41 ) أي حكم العقول بتعديل رأيه وصوابه .
( 42 ) قيل : أمنه - بالفتح - أي أمن قومه من شره .
( 43 ) قيل : معنى الكلام : إنه لا ينفعك ما تبصره وتسمع كالبرق الخاطف ، بل ينبغي
أن تواظب وتستضئ دائما بأنوار الحكم ، لتخرجك من ظلمات الجهل . ويحتمل أن يكون المراد :
انه لا ينفع ما تبصر وما تسمع من الآيات والمواعظ مع الانغماس في ظلمات المعاصي والذنوب .