- 152 -
ومن خطبة له عليه السلام
لما قضى بقضية كرهها المقضي عليه فشكى إليه عليه السلام من قضائه عليه
قال اليعقوبي ( ره ) وقضى أمير المؤمنين عليه السلام على رجل بقضية ،
فقال ( الرجل ) : يا أمير المؤمنين قضيت علي بقضية هلك فيها مالي ، وضاع
فيها عيالي . فغضب أمير المؤمنين عليه السلام ، حتى استبان الغضب في وجهه ،
فقال : يا قنبر ناد في الناس : الصلاة جامعة . [ فنادى قنبر فيهم بما أمره به
عليه السلام ] فاجتمع الناس ، فرقى أمير المؤمنين عليه السلام المنبر ، فحمد
الله وأثنى عليه ثم قال :
أما بعد فذمتي رهينة وأنا به زعيم ( 1 ) بجمع من
صرحت له العبر ( 2 ) أن لا يهيج على التقوى زرع قوم ،
هامش
( 1 ) ومثله في رواية ابن عساكر ، قال القاضي المعافا ابن زكريا ، في شرح الكلام : أتى ( عليه
السلام ) به عن تيقنه بما أخبر به ، وبصيرته وثقته بحقيقته ، وتوثيقه لمن أخبر بثبوته وصحته ،
وأما قوله : " وأنا به زعيم " . فإن الذي يرجع إليه هاء الضمير ما في جملة الكلام ومعناه ، وما
دل عليه مفهومه وفحواه ، كأنه قال : وأنا بقولي هذا : زعيم . ( أي كفيل وضامن ) وذلك
مستعمل فصيح فاش في العربية ، وإن لم يأت بصريح اسم خاص ، ولا مصدر يعود الضمير عليه على
أصله .
( 2 ) كذا في النسخة ، و " الجمع " بمعنى الجميع والجماعة . و " صرحت " : بانت وانكشفت ،
هذا إذا كانت لازمة ، وأما إذا استعملت متعدية فالتاء ضمير الفاعل - وليست للتأنيث - والعبر يكون
منصوبا على المفعولية ، وهو جمع العبرة ، كسدر وسدرة - : ما يتعظ ويعتبر به .