الصفات ولا يحد باللغاة ولا يعرف بالغايات ( 4 ) وأشهد
أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأن محمدا رسول
الله صلى الله عليه وآله ، نبي الهدى ، وموضع التقوى ورسول
الرب الاعلى ، جاء بالحق من عند الحق ، لينذر بالقرآن
المنير ، والبرهان المستنير ( 5 ) فصدع بالكتاب المبين
ومضى على ما مضت عليه الرسل الأولون .
أما بعد أيها الناس فلا يقولن رجال قد كانت الدنيا
غمرتهم - فاتخذوا العقار وفجروا الأنهار ، وركبوا
هامش
( 4 ) أي إن الصفات التي نجريها على الله تعالى ونصفه بها لا تدركه ولا تلحقه أي انها قاصرة عن
إفادة معنى مساوق لذاته تعالى بل هي حاكية عن بعض مقام ذاته تعالى . ويحتمل أن يراد من الصفات
معناها المطلق لا خصوص ما نجريها عليه ونصفه به بل مطلق الصفات أي حتى الصفات التي وصف
الله نفسه بها ، مثلا وصف القادر ، والعالم غير واف بإفادة معنى الله ، إذ معناه : الواجب الوجود
المستجمع لجميع الكمالات والمبرئ من جميع النقائص . ومعنى الأولين ذات قادر وعالم ، فهما
قاصران عن إفادة وجوب الوجود ، وعن استجماعه للكمالات وتنزهه عن النقائص . وعلى هذا
فالقصور راجع إلى اللغة ، وعلى هذا يحمل قوله : " ولا يحد باللغات " . أو من أجل أنها من الممكنات
الحادثة المحدودة وأنى للممكن والحادث والمحدود أن يحد الواجب الغير المحدود ! ! . وقوله عليه
السلام : " ولا يعرف بالغايات " قيل : المراد بالغايات الآثار ، وبما أنه يشترط في المعرف أن
يكون أعرف من المعرف ولا شئ أعرف منه تعالى فلا يعرف بالآثار . وقال المجلسي ( ره ) : أي
لا يعرف بالنهايات والحدود الجسمانية ، أو بالحدود العقلية إذ حقيقة كل شئ وكنهه نهايته وحده ،
أوليس له نهاية لا في وجوده ولا في علمه ولا في قدرته ، وكذا سائر صفاته ، أو لا يعرف بما هو
غاية أفكار المتفكرين . ( 5 ) وفي بعض النسخ : " لينذر بالقرآن المبين ، والبرهان المستبين " .