بالتعذر لأنه خلف فيجوز لمن علم ذلك التصرف بل قد يجب إذا علم وجوبه . نعم
لو احتمل اعتبار إذن العادل أو الثقة مثلا في جواز التصرف تعين الرجوع إليه
كما تقدم مثل ذلك في ولاية الفقيه ، كما تقدم أيضا أنه لو شك في وجوبه على العدل
تعيينا أو كفاية كان المرجع للعدل قاعدة الاشتغال ، ولغيره أصل البراءة ولعل
لذلك خص المشهور الولاية بالعدل ، وربما يستدل لهم بصحيح إسماعيل بن سعد :
سألت الرضا ( ع ) عن رجل مات . . . . إلى أن قال : وعن الرجل يموت بغير وصية
وله ولد صغار وكبار أيحل شراء شئ من خدمه ومتاعه من غير أن يتولى القاضي
بيع ذلك ؟ فإن تولاه قاض قد تواضوا به ولم يستعمله الخليفة أيطيب الشراء منه
أم لا ؟ فقال ( ع ) : إذا كان الأكابر من ولده معه في البيع فلا بأس إذا رضي
الورثة بالبيع وقام عدل في ذلك ، لكنه بظاهره لا يخلو من اشكال لظهور القاضي
الذي قد تراضوا به في القاضي الشرعي الذي له الولاية على مال الصغير مطلقا وإن
لم ينضم إليه العدل اجماعا ، وحمله على القاضي غير الشرعي لا داعي إليه - مع أنه
مطلق من حيث التمكن من الرجوع إلى الفقيه وعدمه ، وكون البيع مما لا بد
منه لئلا يحصل الضرر وعدمه ، فالحمل على خصوص صورة عدم التمكن من
الرجوع إلى الفقيه مع كون ترك البيع ضررا . ثم الاستدلال به على ما نحن فيه
كما ترى . اللهم إلا أن يكون للاجماع أو لأنه مقتضى الجمع بينه وبين ما دل على كون
مثل هذا التصرف من وظائف الفقيه لا غير فيتعين الحمل على صورة عدم التمكن
منه ، ومثله في الاشكال الاستدلال بصحيح علي بن رئاب على كفاية الأمانة
وملاحظة مصلحة اليتيم قال : سألت أبا الحسن موسى ( ع ) عن رجل بيني وبينه
قرابة مات وترك أولادا صغارا وترك مماليك وغلمانا وجواري ولم يوص فما ترى
فيمن يشتري منهم الجارية فيتخذها أم ولد ؟ فقال ( ع ) : لا بأس بذلك إذا باع
عليهم القيم لهم الناظر فيما يصلحهم . . . الحديث فإن الولي القيم ظاهر في الشرعي فلا
نهج الفقاهة — صفحة 304
مساهمون: السيد محسن الحكيم
ص٣٠٤