على نفس البيع المسبب عن العقد بالمعنى الأول ، وسيأتي التعرض لذلك في كلام
الشهيدين ، " الثاني " : المبادلة بين الفرس والدينار فإن الدينار بدل والفرس مبدل
منه والدينار عوض والفرس معوض عنه ، وهي نوع من الإضافة اعتباري محض
لا ذات له في الخارج ولا وجود ، وموضوعه طرفا المعاوضة وهما الفرس والدينار
كما أنه موضوع للأمر الأول بمعنى أنه متعلق لذلك الالتزام والعهد فإنه الأمر المعهود
والملتزم به ، " الثالث " : اللفظ الحاكي عن الايجاب والقبول مثل قول زيد :
بعتك فرسي بدينار ، وقول عمرو : قبلت ، فإن ( بعث ) حاك بالمطابقة عن البيع
وبقرينة وروده مورد الانشاء يدل بالالتزام على الالتزام النفسي و ( قبلت ) يدل
بالمطابقة على الالتزام النفسي ، ومن ذلك يظهر أن مفهوم البيع هو الأمر الثاني
أعني الأمر الاعتباري الملتزم به الذي ينشؤه الموجب بقوله : ( بعت ) إذ لا ريب
في أن ( بعت ) لانشاء البيع فالبيع هو الأمر المنشأ وهو الأمر الثاني لا نفس
الالتزام المقوم للانشاء ولا اللفظ الدال عليه ضرورة مباينة اللفظ لمعناه مفهوما
وخارجا ، ولذا قال في المصباح : والأصل في البيع مبادلة مال بمال . . . إلى أن قال :
لكنه أطلق على العقد مجازا لأنه سبب التمليك والتملك ، وقولهم : صح البيع أو
بطل ونحوه أي صيغة البيع . . . الخ . وإن كان في بقية كلامه نظر ( قوله : وهو في
الأصل ) يعني أصل اللغة ، وقد يعطى ظاهر العبارة صحة التعريف المذكور لكنه
ليس بمراد كما يظهر مما يأتي ( قوله : ( والظاهر اختصاص المعوض ) كما هو المتبادر منه
ولا ينافيه ما في المصباح لعدم ظهور كون المال يعم المنفعة ، بل لا يبعد ظهوره
في خصوص العين كما يساعده لعدم ظهور كون المال يعم المنفعة ، بل لا يبعد ظهوره
في خصوص العين كما يساعده المتفاهم العرفي ، وظاهر غير واحد من أهل اللغة ،
بل صريح مجمع البحرين ذلك . قال : المال في الأصل الملك من الذهب والفضة ثم
أطلق على كل ما يقتني ويملك من الأعيان ( قوله : وعليه استقر اصطلاح ) كما يقتضيه
مقابلتهم بين البيع والإجارة فبحثوا عنهما في بابين ( قوله : في كلمات بعضهم في
نقل ) الظاهر أن الاستعمال المذكور كان تبعا للنصوص فلا حظ كلماتهم في باب بيع
المدثر وإجارته ، ولم يعهد لهم غير ذلك ( قوله : الدال على جواز ) كخبر السكوني
نهج الفقاهة — صفحة 3
مساهمون: السيد محسن الحكيم
ص٣