ولأجل ذلك لا يسقط بالاسقاط على ما عرفت في أول كتاب البيع أنه المايز بين ؟ الحق
والحكم ، فإذا مات مالك الأرض التي قد بيعت فضولا انتقلت الأرض إلى غير
الزوجة من الورثة وكان لهم أن يجيزوا كما كان لمورثهم ، وليس للزوجة حق في
إجازة البيع المذكور بوجه لعدم إرثها من الأرض كما هو موضح في كتاب الميراث
( الخامس ) هل تجري الفضولية في القبض فإذا قبض الفضولي عن غيره فأجاز
المالك ترتب عليه الأثر من صحة العقد أو الايقاع المعتبر فيه ، ومن انتقال الضمان
في البيع ونحو ذلك ؟ والكلام تارة في قبض المعين واقباضه ، وأخرى في قبض
غير المعين وإقباضه ( أما الأول ) فهو أن من الواضح أن القبض من الأفعال الخارجية
الحقيقية له أحكام خاصة تكليفية أو وضعية ، وليس من سنخ الانشاء والايقاع
لتكون إجازته من قبيل إجازة عقد الفضولي أو إيقاعه ، بل مرجع الإجازة فيه إلى
الرضا بوقوعه ، وحينئذ يكون ترتب آثاره عليه بالإجازة موقوفا على كون مفاد
دليلها ثبوتها للقبض الواقع من المالك أو ممن يرضى المالك بقبضه حدوثا ، كما لو
أذن له في قبضه ، أو بقاء كما لو كان في يد ولده أو عبده فاشتراه ورضي ببقائه في
يد قابضه ، والظاهر أنه لا اشكال في ترتب الأثر على القبض المذكور وليست إجازة
القبض إلا من قبيل الثاني فلا مجال للتوقف في ترتب الآثار عليه بالإجازة كترتبها
عليه بالإذن السابقة ، وما في كلام شيخنا الأعظم ( ره ) من أن مرجع إجازة
القبض إلى إسقاط ضمان الثمن عن عهدة المشتري غير ظاهر لأن ضمان الثمن إنما هو
مثل ضمان المبيع قبل القبض لا يراد منه اشتغال ذمة المشتري به ، بل يراد به أنه
لو تلف تبين انفساخ البيع قبل التلف فيكون تلف الثمن من مال المشتري لا من مال
البائع ويكون تداركه عليه - كما هو معنى الضمان - والضمان بالمعنى المذكور من
الأحكام التي لا تقبل الاسقاط - مع أنه لو سلم جواز الاسقاط فلا ما جئ إلى
الالتزام به - بعد ما عرفت من رجوع الإجازة إلى الإذن بالقبض - والحكم في
الاقباض هو الحكم في القبض ( وأما الثاني ) فحكم القبض فيه هو حكم القبض في
المعين لجريان ما ذكر فيه بعينه ، وأما إقباضه فلما كان إيقاعا لما فيه من تعين
نهج الفقاهة — صفحة 247
مساهمون: السيد محسن الحكيم
ص٢٤٧