تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج البلاغة — صفحة 72

مساهمون:

ص٧٢
نام طالبها . ولا كالنار نام هاربها ( 1 ) . ألا وإنه من لا ينفعه الحق يضرره الباطل ( 2 ) . ومن لم يستقم به الهدى يجر به الضلال إلى الردى . ألا وإنكم قد أمرتم بالظعن ( 3 ) . ودللتم على الزاد . وإن أخوف ما أخاف عليكم اتباع الهوى وطول الأمل . تزودوا من الدنيا ما تحرزون أنفسكم به غدا ( 4 ) ( أقول ) لو كان كلام يأخذ بالأعناق إلى الزهد في الدنيا ويضطر إلى عمل الآخرة لكان هذا الكلام . وكفى به قاطعا لعلائق الآمال . وقادحا زناد الاتعاظ والازدجار . ومن أعجبه قوله عليه السلام ( ألا وإن اليوم المضمار وغدا السباق . والسبقة الجنة والغاية النار ) فإن فيه مع فخامة اللفظ وعظم قدر المعنى وصادق التمثيل وواقع التشبيه سرا عجيبا ومعنى لطيفا وهو قوله عليه السلام ( والسبقة الجنة والغاية النار ) فخالف بين اللفظين لاختلاف المعنيين . ولم يقل السبقة النار كما قال : السبقة الجنة لأن
شرح
( 1 ) من أعجب العجائب الذي لم ير له مثيل أن ينام طالب الجنة في عظمها واستكمال أسباب السعادة فيها ، وأن ينام الهارب من النار في هولها واستجماعها أسباب الشقاء ( 2 ) النفع الصحيح كله في الحق . فإن قال قائل إن الحق لم ينفعه فالباطل أشد ضررا له ، ومن لم يستقم به الهدى المرشد إلى الحق أي لم يصل به إلى مطلوبه من السعادة جرى به الضلال إلى الردى والهلاك ( 3 ) الظعن الرحيل عن الدنيا وأمرنا به أمر تكوين أي كما خلقنا الله خلق فينا أن نرحل عن حياتنا الأولى لنستقر في الأخرى . والزاد الذي دلنا عليه هو عمل الصالحات وترك السيئات ( 4 ) تحرزون أنفسكم تحفظونها