من هو الإمام علي ؟
اجتمع للإمام علي بن أبي طالب من صفات الكمال ، ومحمود الشمائل ،
والخلال ، وسناء الحسب وباذخ الشرف ، مع الفطرة النقية ، والنفس المرضية ،
ما لم يتهيأ لغيره من أفذاذ الرجال .
تحدر من أكرم المناسب ، وانتمى إلى أطيب الأعراق ، فأبوه أبو
طالب عظيم المشيخة من قريش . وجده عبد المطلب أمير مكة وسيد البطحاء
ثم هو قبل من هامات بني هاشم وأعيانهم ، وبنو هاشم كانوا كما وصفهم
الجاحظ : " ملح الأرض ، وزينة الدنيا ، وحلى العالم ، والسنام الأضخم ،
والكاهل الأعظم ، ولباب كل جوهر كريم ، وشر كل عنصر شريف ،
والطينة البيضاء ، والمغرس المبارك والنصاب الوثيق ، ومعدن الفهم ،
وينبوع العلم . "
واختص بقرابته القريبة من الرسول عليه السلام ، فكان ابن عمه ،
وزوج ابنته وأحب عترته إليه ، كما كان كاتب وحيه ، وأقرب الناس إلى
فصاحته ، وبلاغته ، وأحفظهم لقوله وجوامع كلمه ، أسلم على يديه صبيا قبل
أن يمس قلبه عقيدة سابقة أو يخالط عقله شوب من شرك موروث ،
ولازمه فتيا يافعا ، في غدوه ورواحه وسلمه وحربه ، حتى تخلق بأخلاقه ،
واتسم بصفاته وفقه عنه الدين ، وثقف ما نزل به الروح الأمين ، فكان من
أفقه أصحابه وأقضاهم ، وأحفظهم وأوعاهم ، وأدقهم في الفتيا ، وأقربهم
إلى الصواب ، وحتى قال فيه عمر : لا بقيت لمعضلة ليس فيها أبو الحسن ،
وكانت حياته كلها مفعمة بالأحداث ، مليئة بجلائل الأمور ، فعلى عهد الرسول
عليه السلام ، ناضل المشركين واليهود ، فكان فارس الحلبة ومسعر الميدان
صليب النبع جميع الفؤاد . ذلك هو الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام .
نهج البلاغة — صفحة 2
مساهمون: خطب الإمام علي ( ع )
ص٢