قال نعم ، من أفاضلها . " ( 1 ) .
ولا شك في أن من اعتقد خلاف ذلك فهو خاطئ ، ولكن لو كان اعتقاده عن
عناد ولجاج ، فهل يعاقب ويعزر وينفى كما فعله عمر بن عبد العزيز ؟ أم يترك
حتى يموت بغيضه وجهله .
قال فراس ابن أبي ورام : " لما ولي عمر بن عبد العزيز ، استعمل ميمون بن
مهران على الجزيرة ( 2 ) . واستعمل ميمون بن مهران على قرقيسيا ( 3 ) رجلا ، يقال
له علامة . قال : فتنازع رجلان ، فقال أحدهما : معاوية أفضل من علي ( عليه السلام ) ،
وأحق ، وقال الآخر : علي ( عليه السلام ) أولى بالأمر من معاوية . فكتب عامل قرقيسيا إلى
ميمون بن مهران ، وكتب ميمون إلى عمر بن عبد العزيز ، فكتب عمر ، إلى ميمون :
أن اكتب إلى عامل قرقيسيا أن أقم الرجل الذي قدم معاوية على علي ( عليه السلام ) ، بباب
مسجد الجامع ، فاضربه مائة سوط ، وانفه عن البلد الذي هو به . " ( 4 ) .
هامش
( 1 ) الدر المنثور 5 : 50 .
ورد في مقدمة كتاب النسائي في سبب وفاته : " خرج الإمام النسائي من مصر سنة
302 ه إلى دمشق ، فسأله أصحاب معاوية - من أهل الشام - تفضيله على علي ( عليه السلام ) فقال :
ألا يرضى معاوية رأسا برأس حتى يفضل عليا . . . فما زال به أهل الشام يضربونه حتى
أخرجوه من المسجد . . . " سنن النسائي 1 : المقدمة - أنظر : تهذيب التهذيب 1 : 33 .
( 2 ) والظاهر أنها ( جزيرة أقور ) وهي التي بين دجلة والفرات ، مجاورة الشام ، سميت الجزيرة
لأنها بين دجلة والفرات . بها مدن جليلة وحصون وقلاع كثيرة ، ومن أمهات مدنها حران ،
والخابور ، وأمد . معجم البلدان 2 : 134 .
( 3 ) بلد على نهر الخابور ، قرب رحبة مالك بن طوق على ستة فراسخ ، وعندها مصب الخابور
في الفرات ، فهي في مثلث بين الخابور والفرات . معجم البلدان 4 : 328 .
( 4 ) مجموعة ورام : 301 .