ذكره بعد حديث المخنث ، قد يكون قرينة على أنه في مورد الخنث .
ثم إن مفاده وجود إجازة للمغربين كافة ، أو لخصوص مورده - وهو
المخنث .
هذا ولم نجد نصا أو فتوى على إجازة المغرب وغيره ( 1 ) .
هامش
( 1 ) أقول : وقد استفاد بعض السنة من هذه النصوص قاعدة كلية وهي مشروعية اخراج كل من يحصل به التأذي للناس .
قال القاضيان الماوردي وأبو يعلي في مشروعية نفي المعزر : " إذا تعدت ذنوبه إلى
اجتذاب غيره إليها واستضراره بها " . الأحكام السلطانية للماوردي : 236 - ولأبي يعلي :
279 .
وقال الحافظ العسقلاني معلقا على ما نقل من نفي الرسول ( صلى الله عليه وآله ) للمخنثين : " وفي هذه
الأحاديث مشروعية اخراج كل من يحصل به التأذي للناس عن مكانه إلى أن يرجع عن
ذلك أو يتوب " . فتح الباري 9 : 336 - و 10 : 334 .
وقال أيضا : " وهذا الحديث أصل في ابعاد من يستراب به في أمر من الأمور . " .
المصدر السابق .
وقال العيني : " من آذى الناس ينفى عن البلد " . حاشية ابن عابدين 4 : 64 .
وبعض المعاصرين منهم يرى أن هذه النصوص تعين على تعقيد قاعدة في موجبات
النفي تعزيرا ، وهي : كل فعل تعدى فاعله إلى اجتذاب غيره أو استضراره به فالنفي تعزيرا
مشروع فيه وعليه يبنى فعل الخليفة عمر من نفي نصر بن حجاج الذي افتتن به النساء ،
ونفي شارب الخمر والمحتكر وو . . .
أقول أولا : في سندها كلام ، ثانيا : ما الدليل على اسراء الحكم من عنوان إلى عنوان
آخر ! إلا على مذهبهم - القياس - وهو أيضا لا يستقيم .
نعم لو قلنا به من باب التعزير فلا كلام ، ولكنه في مورد ارتكاب محرم لم يرد نص على
تعزيره ، والقاعدة المفروضة عندهم إن صدق عليها عنوان ارتكاب المحرم فبها وإلا فلا .