وكان معاذ صديقا للكميت فأشار عليه بالخروج من عمل خالد القسري ، وقال هو شديد العصبية على المضرية ، فلم
يقبل منه فلما قبض خالد على الكميت وحبسه اغتم معاذ فقال :
نصحتك والنصيحة إن تعدت * هوى المنصوح عز لها القبول
فخالفت الذي لك فيه رشد * فغالت دون ما أملت غول
وعاد خلاف ما تهوى خلافا * له عرض من البلوى وطول
فبلغ الكميت قوله ، فكتب إليه :
أراك كمهدي الماء للبحر حاملا * إلى الرمل من يبرين متجرا رملا
وعاش معاذ الهراء إلى أيام البرامكة ، وولد في أيام يزيد بن عبد الملك . ومات في السنة التي نكبت فيها
البرامكة ، سنة سبع وثمانين ومائة . وكان له أولاد ، وأولاد أولاد . فماتوا كلهم وهو باق . ولا كتاب له يعرف .
اخبار الكسائي
أبو الحسن علي بن حمزة بن عبد الله بن عثمان . وقيل بهمن بن فيروز . وقيل يكنى بأبي عبد الله . كوفي اخذ
عن الرواسي وعن جماعة . وقدم بغداد فضمه الرشيد إلى ولديه المأمون والأمين . قرأت بخط أبى الطيب قال :
أشرف الرشيد على الكسائي وهو لا يراه ، فقام الكسائي ليلبس نعله لحاجة يريدها ، فابتدرها الأمين والمأمون فوضعاها
بين يديه ، فقبل رؤوسهما وأيديهما ، ثم أقسم عليهما ألا يعادوا . فلما جلس الرشيد مجلسه قال : أي الناس أكرم
خادما ، قالوا أمير المؤمنين أعزه الله . قال : بل الكسائي ، يخدمه الأمين والمأمون ، وحدثهم الحديث . قال ولما اشتدت
علة الكسائي بالري جعل الرشيد يدخل عليه يعوده دائما ، فسمعه يوما ينشد ( 1 ) .
قدر أحلك ذا النخيل وقد أرى * وأبيك مالك ذو النخيل بدار
إلا كداركم ( 2 ) بذي بقر الحمى * هيهات ذو بقر من المزدار
فخرج الرشيد وقال مات الكسائي والله . قيل وكيف يا أمير المؤمنين ، قال : لأنه حدثني ان أعرابيا
كان ينزل عليه ، فاعتل فتمثل بهذا البيت ومات عنده . قال فمات الكسائي من يومه . وانما سمى الكسائي ، لأنه
كان يحضر مجلس معاذ الهراء والناس عليهم الحلل وعليه كساء روذباري ( 3 ) . وتوفى بالري سنة ( سبع وتسعين
ومائة . ودفن وأبو يوسف القاضي في يوم واحد ) وله من الكتب ، كتاب معاني القرآن . كتاب مختصر النحو .
كتاب القراءات . كتاب العدد . كتاب النوادر الكبير . كتاب النوادر الأوسط . كتاب النوادر الأصغر . كتاب
مقطوع القرآن وموصوله . كتاب اختلاف العدد . كتاب الهجاء . كتاب المصادر . كتاب اشعار المعايات وطرائقها .
كتاب الهاءات المكنى بها في القرآن . ( كتاب الحروف ) .
نصير ( 4 ) بن يوسف
صاحب الكسائي . وكان نحويا لغويا . وله من الكتب ، كتاب الإبل ( كتاب خلق الانسان ) .
ومن علماء الكوفيين
أبو الحسن الأحمر ( 5 ) وليس بخلف ( 6 ) . قيل وتعد الكسائي ( 7 ) وكان مقدما . اخذ عن الرواسي وقرأ
هامش
1 - ف ( منشدا ) . 2 - ف ( بداركم ) . 3 - ف ( ورداء ) . 4 - ف ( نصر ) .
5 - ف ( احمد ) . 6 - ف ( يخلف ) . 7 - ف ( قبل وبعد الكسائي ) .