وقال بعض العلماء : ان نصر بن عاصم اخذ عن أبي الأسود . فاما يحيى بن يعمر فهو رجل من عدوان بن قيس بن
عيلان بن مضر . وكان عداده في بنى ليث بن كنانه ، وكان مأمونا عالما قد روى عنه الحديث ، ولقى ابن عباس وابن
عمر وغيرهما . وروى عنه قتادة وغيره . واما عنبسة بن معدان الفهري ، فرجل من أهل ميسان ، قدم البصرة وأقام
بها ، وانما سمى بالفيل لان أباه معدان تقبل ( 1 ) بنفقة فيل زياد فسمى به . وكان بعد عنبسة ، عبد الله بن أبي إسحاق
الحضرمي مولى لحضرموت وهجاه الفرزدق وقال :
فلو كان عبد الله مولى هجوته * ولكن عبد الله مولى مواليا
وممن برع في أيامه ، عيسى بن عمر الثقفي . حدثني أبو سعيد رحمه الله قال حدثنا أبو مزاحم قال حدثنا ابن أبي
سعد ( 2 ) قال حدثنا أبو عثمان المازني قال حدثنا الأصمعي عن عيسى بن عمر قال : كنا نمشي مع الحسن ومعنا عبد الله
ابن أبي إسحاق ، قال فقال الحسن : جاذبوا هذه النفوس فإنها طلعة ، فأخرج عبد الله بن أبي إسحاق الواحة ، فكتبها وقال
استفدنا منك يا أبا سعيد طلعة . . . وأبو عمرو بن العلاء .
اخبار عيسى بن عمر الثقفي
من طبقة أبى عمرو بن العلاء وهو عيسى بن عمر الثقفي وليس بعيسى بن عمر الهمداني الذي من أهل الكوفة
ويروى عنه قراآت . وهو بصرى من مقدمي نحويي البصرة . وكان اخذ من عبد الله بن أبي إسحاق وغيره . وعن
عيسى بن عمر اخذ الخليل بن أحمد . وكان ضريرا ، أعني عيسى ، أحد قراء البصريين ومات سنة تسع وأربعين
ومائة . وله من الكتب : كتاب الجامع . كتاب المكمل .
أنشدنا القاضي أبو سعيد رحمه الله للخليل يذكر عيسى بن عمرو الكتابين :
بطل النحو جميعا كله * غير ما أحدث عيسى بن عمر
ذاك اكمال وهذا جامع * فيهما للناس شمس وقمر
وقد فقد الناس هذين الكتابين مذ المدة الطويلة ولم يقع إلى أحد علمناه ولا خبر أحد انه رآهما . فاما
أبو عمرو بن العلاء فقد ذكرت خبره فيما تقدم من اخبار القراء في المقالة الأولى .
اخبار يونس بن حبيب
قرأت بخط أبى الحسين الخزاز قال : يونس بن حبيب أبو عبد الرحمن ، قال أراه مولى لبني ليث بن بكر بن
عبد مناة بن كنانة ، قال لا أحقه ، ولكنه كان يكون مع هؤلاء فلا أدري هو مولى أم لا . وذكر أبو سعيد ( رحمه الله ) انه
يكنى بابى محمد ، مولى ضبة . وقال صاحب مفاخر العجم : انه أعجمي الأصل من أهل الجبل يفخر ( 3 ) بذلك . وكان
اعلم الناس بتصاريف النحو . وحكى عنه أنه قال لم اسمع من عبد الله بن أبي إسحاق ( الحضرمي ) ولكني سألته هل
يعلم أحد يقول الصويق مكان السويق ، فقال هي لغة عمرو بن تميم . وكان يونس من أصحاب أبي عمرو بن العلاء وكانت
حلقته بالبصرة ، وينتابها طلاب العلم وأهل الأدب وفصحاء الاعراب ووفود البادية . قرأت بخط أبى عبد الله بن مقلة
قال أبو العباس ثعلب : جاوز يونس المائة وقد تفرغ من الكبر . ومات في سنة ثلاث وثمانين ومائة . ومن خط
إسحاق بن إبراهيم الموصلي ، عاش يونس ثمانيا وثمانين سنة لم يتزوج ولم يتسر ولم يكن له همة الا طلب العلم ومحادثة
هامش
1 - ف ( مقبل ) . 2 - ف ( أبي سعيد ) . 3 - ف ( ففخر ) .