لحقوا بخراسان خوفا على نفوسهم ، ومن تبقى منهم ستر امره وتنقل في هذه البلاد . وكان اجتمع منهم بسمرقند
نحو خمسمائة رجل فاشتهر أمرهم ، وأراد صاحب خراسان قتلهم ، فأرسل إليه ملك الصين ، وأحسبه صاحب
التغزغز ، يقول إن في بلادي من المسلمين اضعاف من في بلادك من أهل ديني ، ويحلف له ، ان قتل واحدا منهم ،
قتل الجماعة به ، وأخرب المساجد ، وترك الأرصاد على المسلمين في سائر البلاد ، فقتلهم ، فكف عنهم صاحب
خراسان ، واخذ منهم الجزية . وقد قلوا في المواضع الاسلامية . واما مدينة السلام ، فكنت أعرف منهم في أيام
معز الدولة نحو ثلاثمائة ، واما في وقتنا هذا فليس بالحضرة منهم خمسة أنفس . وهؤلاء القوم يسمون اجارى ، وهم
برستاق سمرقند والصغد وخاصة بنونكث .
أسماء وذكر رؤساء المنانية في دولة
بنى العباس وقبل ذلك
كان الجعد بن درهم ، الذي ينسب إليه مروان بن محمد ، فيقال مروان الجعدي ، وكان مؤدبا له ولولده ،
فأدخله في الزندقة . وقتل الجعد ، هشام بن عبد الملك في خلافته بعد أن أطال حبسه في يد خالد بن عبد الله القسري .
فيقال ان آل الجعد رفعوا قصة إلى هشام ، يشكون ضعفهم وطول حبس الجعد ، فقال هشام أهو حي بعد ، وكتب
إلى خالد في قتله ، فقتله يوم أضحى ، وجعله بدلا من الأضحية ، بعد أن قال ذلك على المنبر ، بأمر هشام . فإنه
كان يرمى ، أعنى خالدا ، بالزندقة ، وكانت أمه نصرانية . وكان مروان الجعد زنديقا .
ومن رؤسائهم المتكلمين الذين يظهرون
الاسلام ويبطنون الزندقة
ابن طالوت . أبو شاكر ، ابن أخي أبى شاكر . ابن الأعمى ( 1 ) الحريزي . نعمان بن أبي العوجاء . صالح بن
عبد القدوس . ولهؤلاء كتب مصنفة في نصرة الاثنين ومذاهب أهلها . وقد نقضوا كتبا كثيرة صنفها المتكلمون
في ذلك . ومن الشعراء ، بشار بن برد . إسحاق بن خلف . ابن سيابه . سلم الحاسر ( 2 ) . علي بن الخليل . علي بن ثابت .
وممن تشهر أخيرا ، أبو عيسى الوراق . وأبو العباس الناشئ . والجيهاني محمد بن أحمد ( 3 ) .
ذكر من كان يرمى بالزندقة من الملوك والرؤساء
قيل إن البرامكة بأسرها . الا محمد بن خالد بن برمك ، كانت زنادقة . وقيل في الفضل وأخيه الحسن مثل
ذلك . وكان محمد بن عبيد الله كاتب المهدى زنديقا . واعترف بذلك فقتله المهدى . قرأت بخط بعض أهل
المذهب ، ان المأمون كان منهم ، وكذب في ذلك . وقيل كان محمد بن عبد الملك الزيات زنديقا .
ومن رؤسائهم في المذهب في الدولة العباسية
أبو يحيى الرئيس . أبو علي سعيد . أبو علي رحا ( 4 ) يزدان بخت ، وهو الذي أحضره المأمون من الري ،
بعد أن آمنه ، فقطعه المتكلمون ، فقال له المأمون : أسلم يا يزدان بخت ، فلولا ما أعطيناك إياه من الأمان ، لكان
لنا ولك شأن . فقال له يزدان بخت . نصيحتك يا أمير المؤمنين مسموعة ، وقولك مقبول ، ولكنك ممن
هامش
1 - ف ( الاعدى ) . 2 ف ( الخاسر ) . 3 ش على الهامش ( عورض ) . 4 ف ( رجا ) .