ولكني أجئ إلى هاهنا ، ومعنى هاهنا بالسريانية كاذا ، وهو مما يلي الشرق من حران ، وأتعهد مدينتكم وأفاضلكم
وردهم ، فهم إلى يومنا هذا يخرجون في كل عشرين يوما من شهر نسيان ، الرجال والنساء معا يتوقعون ورود صنم الماء
وقدومه عليهم ، ويسمى المكان ، كاذا .
ومن طرائف مالهم
انهم يحتفظون بالجناح الأيسر من الفراريج التي تكون في سر بيت الآلهة ، الرجال ، يعرقونه على الاستقصاء
ويعلقونه في أعناق الصبيان ، وقلائد النساء ، وعلى أوساط الحوامل . ويزعمون ان هذا حفظ وحرز عظيم . وقال
الثقة : وقد كان فيهم قديما مقالات وبدع ولا اعلم أهي فيهم اليوم أم لا . منها ان طائفة منهم يسمون الروفسيين ،
كانت نساؤهم لا يلبسن ولا يتحلين بذهب البتة ولا يلبسن خفا احمر ، وكان للهم في كل سنة يوم يضحون فيه الخنزير
ويقربون لآلهتهم ، وكانوا يأكلون في ذلك اليوم كل ما وقع في أيديهم من لحوم الخنازير ، وطائفة أخرى مذهبهم ان
يلزموا بيوتهم ، ويحلقون رؤوسهم بالمواسي أو بالنورة .
وكان فيهم نسوة إذا هن تزوجن الأزواج يحلقن رؤوسهن
على مثل ذلك .
تاريخ رؤساء الصابئين
الحرانيين الذين جلسوا على كرسي الرياسة في الاسلام ، منذ عهد عبد الملك بن مروان وذلك في سنة أربع
وألف للإسكندر . أولهم ثابت بن احوسا ، رأس أربع وعشرين سنة . ثابت بن طبون ، رأس ست عشرة سنة .
ثابت بن قرثيا رأس سبع عشرة سنة . ثابت بن إيليا ، رأس عشرين سنة . قرة بن ثابت بن إيليا ، رأس إحدى
وعشرين سنة . جابر بن قرة بن ثابت ، رأس عشرة سنين . سنان بن جابر بن قرة بن ثابت بن إيليا ، رأس تسع سنين .
عمروس بن طيبا ، رأس سبع عشرة سنة . ميخائيل بن اهر بن بقراريس ، رأس ثلاث عشرة سنة . وتقين بن
قصرونا ( 1 ) ، رأس خمس سنين . مغلس بن طبيبا ، رأس خمس سنين عثمان بن مالي ، رأس أربع وعشرين سنة . قرة
بن الأشتر ، رأس تسع سنين . القاسم بن القوقاني ، رأس تسع سنين ، وكان هذا الرجل ( أعني القاسم ) مسافرا ثم
عاد فرأس أربع سنين . قسطا بن يحيى بن زونق ، رأس اثنتين وأربعين سنة . وبعد هؤلاء ممن لم يجلس على كرسي ،
وكان مطاعا يجرى مجرى الرؤساء ، سعدون بن خيرون من بنى هرقليس ، حكيم بن يحيى من بنى هرقليس .
حكاية أخرى في أمرهم
وقع إلى جزء قد نقله بعض النقلة من كتبهم ، ويحتوي على أسرارهم الخمسة . فاما أول السر الأول فسقط
منه ورقة ، وآخر كلمات فيه هذه الكلمات بلفظ الناقل ، كالخروف في القطيع والعجل في الباقر وكحب اثه ؟ ( 2 ) ( كذا )
الرجال المعزمين الرعفانيين الاقربائين المرسلين إلى بيت البغداريين ، ربنا القاهر ونحن نسره . ( 3 )
فأول السر الثاني ، هو سر الأبالسة والأوثان ، فمن كلامهم ، يقول الكاهن : لأحد الغلمان ، أليس الذي
أعطيتني قد أعطيته ، وما سلمت إلى منه فقد سلمته ، فيجيب فيقول : للكلاب والغربان والنمل ، فيجيب قائلا له :
وما الذي يجب علينا للكلاب والغربان والنمل ، فيجيب قائلا : يا كمراه انهم إخواننا والرب للقاهر ونحن نسره .
هامش
1 - ف ( نقين بن فصرونا ) . 2 ف ( كحداثة ) . 3 ش على الهامش ( عورض ) .