سنة ، وقد ولدت بنتا وشبت ثم عاد إلى مدينة السلام ، فوجد فيها تلك الابنة
فاستمتع بها وهو لا يعلم ، أليس يكون قد نكح ابنته ؟ وهذا فظيع جدا .
قلت له : إن أوجب هذا الذي ذكره القائل تحريم المتعة وتقبيحها أوجب
تحريم نكاح الميراث ، وكل نكاح وتقبيحه ، وذلك أنه قد يتفق فيه مثل ما
وصف وجعله طريقا إلى حظر المتعة ، وذلك أنه لا يمنع أن يخرج رجل من أهل
السنة وأصحاب أحمد بن حنبل من خوارزم قاصدا للحج ، فينزل بمدينة السلام ،
ويحتاج إلى النكاح فيستدعي امرأة من جيرانه حنبلية سنية ، فيسألها أن تلتمس
له امرأة ينكحها ، فتدله على امرأة شابة ستيرة ثيب لا ولي لها ، فيرغب فيها
وتجعل المرأة أمرها إلى إمام المحلة وصاحب مسجدها فيحضر رجلين ممن يصلي
معه ويعقد عليها النكاح للخوارزمي السني الذي لا يرى المتعة ، ويدخل بالمرأة ،
ويقيم معها إلى وقت رحيل الحاج إلى مكة فيستدعي الشيخ الذي عقد عليه
النكاح ، فيطلقها بحضرته ، ويعطيها عدتها وما يجب عليه من نفقتها ، ثم يخرج
فيحج ، وينصرف عن مكة على طريق البصرة ، ويرجع إلى بلده ، وقد كانت
المرأة حاملا وهو لا يعلم ، فيقيم عشرين سنة ، ثم يعود إلى مدينة السلام للحج ،
فينزل في تلك المحلة بعينها ، ويسأل عن العجوز فيفقدها لموتها ، فيسأل عن غيرها
فتأتيه قرابة لها ، أو نظيرة لها في الدلالة فتذكر له جارية هي ابنة المتوفاة بعينها ،
فيرغب فيها ، ويعقد عليها كما عقد على أمها بولي وشاهدين ، ثم يدخل بها
فيكون قد وطئ ابنته ، فيجب على القائل أن يحرم لهذا الذي ذكرناه كل
نكاح .
فاعترض الشيخ السائل أولا فقال : عندنا أنه يجب على هذا الرجل أن
يوصى إلى جيرانه باعتبار حالها ، وهذا يسقط هذه الشناعة .
فقلت له : إن كان هذا عندكم واجبا فعندنا أوجب منه وأشد لزوما أن
يوصي المستمتع ثقة من إخوانه في البلد باعتبار حال المستمتع بها ، فإن لم يجد
مواقف الشيعة — صفحة 66
مساهمون: علي الأحمدي الميانجي
ص٦٦