يسمعه أهل المسجد : ألا هلك أهل العقدة ، والله ما آسي عليهم ، إنما آسي على
من يضلون من الناس ، فقيل له : يا صاحب رسول الله من هؤلاء أهل العقدة ؟
وما عقدتهم ؟ فقال : قوم تعاقدوا بينهم إن مات رسول الله لم يورثوا أحدا من
أهل بيته ولا ولوهم مقامه ، أما والله لئن عشت إلى يوم الجمعة لأقومن فيهم
مقاما أبين به للناس أمرهم .
قال : فما أتت عليه الجمعة ( 1 ) .
( 740 ) المفيد مع شيخ معتزلي
قال الشيخ - أيده الله - : قال لي شيخ من حذاق المعتزلة ، وأهل التدين
بمذهبه منهم : أريد أن أسألك عن مسألة كانت خطرت ببالي ، وسألت عنها
جماعة ممن لقيت من متكلمي الإمامية بخراسان وفارس والعراق ، فلم يجيبوا
فيها بجواب مقنع . فقلت : سل على اسم الله ، إن شئت .
فقال : خبرني عن الامام الغائب عندكم ، أهو في تقية منك كما هو في تقية
من أعدائه ؟ أم هو في تقية من أعدائه خاصة ؟
فقلت له : الامام عندي في تقية من أعدائه لا محالة وهو أيضا في تقية من
كثير من الجاهلين به ممن لا يعرفه ، ولا سمع به فيعاديه أو يواليه هذا على غالب
الظن والعرف ، ولست أنكر أن يكون في تقية من جماعة ممن تعتقد إمامته الان ،
فأما أنا فإنه لا تقية عليه مني ، بعد معرفته بي على حقيقة المعرفة والحمد لله .
فقال : هذا والله جواب طريف لم أسمعه من أحد قبلك ، فأحب أن تفصل
لي وجوهه ، وكيف صار في تقية ممن لا يعرفه ، وفي تقية من جماعة تعتقد إمامته
الان ، وليس هو في تقية منك إذ عرفك ؟
هامش
( 1 ) الفصول المختارة : ص 58 ، وراجع بهج الصباغة : ج 4 / 610 .