وتشهد بفساده ، وليس قولي : إنكم معشر المتفقهة تدعون غلبة الظن ، وليس
الامر كذلك بأعجب من قولك وفرقتك أن الشيعة ، والمعتزلة ، وأكثر المرجئة ،
وجمهور الخوارج فيما يدعون العلم به من مذهبهم في التوحيد والعدل مبطلون
كاذبون مغرورون ، وأنهم في دعواهم العلم بذلك جاهلون ، فأي شناعة تلزم في
ما وصفت به أصحابك مع الدليل الكاشف عن ذلك ، فلم يأت بشئ ( 1 ) .
( 739 )
هشام والسائل
ومن حكايته - أي الشيخ المفيد رحمه الله - قال - أدام الله عزه - : سئل هشام
ابن الحكم - رحمه الله - عما ترويه العامة من قول أمير المؤمنين عليه السلام لما
قبض عمر ، وقد دخل عليه وهو مسجى : ( لوددت أن ألقى الله بصحيفة هذا
المسجى ) وفي حديث آخر لهم : ( إني لأرجو أن القى الله بصحيفة هذا
المسجى ) .
فقال هشام : هذا حديث غير ثابت ، ولا معروف الاسناد ، وإنما حصل من
جهة القصاص وأصحاب الطرقات ، ولو ثبت لكان المعنى فيه معروفا ، وذلك
أن عمر واطأ أبا بكر والمغيرة وسالم مولى أبي حذيفة وأبا عبيدة على كتب صحيفة
بينهم ، يتعاقدون فيها على أنه إذا مات رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لم
يورثوا أحدا من أهل بيته ، ولم يولوهم مقامه من بعده ، فكانت الصحيفة لعمر ،
إذ كان عماد القوم ، والصحيفة التي ود أمير المؤمنين عليه السلام ورجا أن
يلقى الله بها هي هذه الصحيفة فيخاصمه بها ويحتج عليه بمتضمنها .
والدليل على ذلك ما روته العامة عن أبي بن كعب أنه كان يقول في
مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله بعد أن أفضى الامر إلى أبي بكر بصوت
هامش
( 1 ) الفصول المختارة : ص 50 - 55 .