شيئا من الطريق نزل جبرئيل وقال : يا محمد ، إن ربك العلام يقرؤك السلام
ويقول : لا يؤدي عنك إلا أنت أو رجل كان منك ، فأمر رسول الله صلى الله
عليه وآله عليا عليه السلام بأن يخرج من المدينة ويأخذ منه السورة المذكورة
حيثما بلغه ، فخرج على أثره حتى وصل إليه وأخذ منه السورة وذهب بها إلى
الميقات وقرأها على أهل الموسم بنيابة رسول الله صلى الله عليه وآله .
فبموجب هذا الحديث لا يكون أبو بكر من النبي صلى الله عليه وآله في
شئ ، وإذا لم يكن منه فليس بتابع له ، لان الله تعالى يقول : ( فمن تبعني فإنه
مني ) ومتى لم يكن تابعا له فليس بمحب له فهو كما قال سبحانه : ( قل إن
كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ) ولما لم يكن محبا ثبت أنه كان مبغضا ،
ومن المسلم عند الكل أن حب النبي صلى الله عليه وآله الايمان وبغضه
الكفر ، وبهذا ثبت أيضا أن عليا عليه السلام كان منه وبمنزلة نفسه كما يشهد
به كثير من الروايات بل الآيات :
مثل ما نقله المخالفون في تفسير قوله تعالى : ( أفمن كان على بينة من ربه
ويتلوه شاهد منه ) : أن المراد بصاحب البينة هو النبي صلى الله عليه وآله
وبالشاهد التالي هو أمير المؤمنين . وما نقلوه أيضا عن النبي صلى الله عليه
وآله أنه قال : طاعة علي - عليه السلام - كطاعت ومعصيته كمعصيتي . وما رووه
أيضا : أن جبرئيل الأمين عليه السلام لما نظر في واقعة أحد إلى مولانا أمير
المؤمنين عليه السلام ، وانه كيف يجاهد في سبيل ربه سبحانه وتعالى بتمام
جهده وكده قال : يا محمد ، إن هذا لهو غاية النصر وبذل المجهود ، فقال رسول الله
صلى الله عليه وآله : نعم يا جبرئيل ، إنه مني وأنا منه ، فقال جبرئيل : وأنا
منكما .
فانظر أيها الملك إذا كان الرجل لا يأمن الله تعالى عليه في تبليغ سورة من
القرآن إلى جماعة إلى جماعة من المسلمين في خصوص الزمان والمكان ، فكيف يصلح
مواقف الشيعة — صفحة 483
مساهمون: علي الأحمدي الميانجي
ص٤٨٣