ملأت البلدان وذكرهم قد شاع في سائر الأمصار ، وقد أبطلوا في مصنفاتهم
جميع الأدلة التي ذكرها علماؤكم وقابلوها بالجوابات المسكتة ، وصنفوا في
الإمامة مصنفات ضخمة ذكروا فيها أدلة كثيرة على صحة إمامة علي عليه
السلام بعد النبي بلا فصل وأبطلوا إمامة اغيره ، حتى أن الشيخ جمال الدين بن
المطهر وضع كتابا سماه كتاب الألفين ، ذكر فيه ألفي دليل منها ألف دليل على
إمامة علي وألف دليل على بطلان إمامة غيره ، فما الذي أوجب الترجيح
لتقليدك أولئك دون هؤلاء ؟
فسكت ولم يجبني عن ذلك بشئ ثم قال : ابحث لي عن سيرة الخلفاء بعد
علي واترك البحث في هؤلاء المتقدمين عليه .
فقلت : أول ما أبحث لك في معاوية وأسألك عما تعتقده فيه ؟
فقال : أعتقد أنه موحد مسلم سادس الاسلام وخال المؤمنين وأنه خليفة
من خلفاء المسلمين لا يجوز وصمه ولا الطعن عليه بحال من الأحوال .
فقلت : كيف تعتقد هذا الاعتقاد فيه مع أنه حارب عليا عليه السلام
وقاتله ، وخالف بين المسلمين حتى قتل بينهم خلق كثير ، وقد قال رسول الله
صلى الله عليه وآله ، حربك يا علي حربي وسلمك سلمي ، حديث اتفق على
نقله الكل أو تنكره أنت ؟
فقال : لا أنكره
فقلت : إذن حرب علي حرب رسول الله وحرب رسول الله كفر بالاجماع ،
فحرب علي كذلك بمقتضى الحديث .
فقال : إن حربه له كان باجتهاده والعمل بالاجتهاد جائز بل واجب ، وقد
أداه اجتهاده إلى المحاربة وإن كان مخطئا في اجتهاده والخطأ في الاجتهاد لا لوم
على صاحبه ولا إثم .
فقلت : لقد أبطلت وأحلت لأنك تترك أنت الاجتهاد في الاستدلال على
مواقف الشيعة — صفحة 465
مساهمون: علي الأحمدي الميانجي
ص٤٦٥