ولا ميتا ) فنفى من قربه النبي صلى الله عليه وآله وأدناه وقرب من أبعده
النبي ونفاه ، ولم يكفه ذلك حتى طعن على النبي صلى الله عليه وآله في نفيه
الحكم فقال عند وصوله إلى المدينة : ما نفيت إلا بغيا وعدوانا ! ! واستعمل في
ولايته أقاربه بني أمية الفسقة المتظاهرين بالفسق وشرب الخمور ، ويكفيك في
ذلك أن المسلمين أجمعوا على قتله لما أبدع في الدين وخالف بما فعله الخلفاء
المتقدمين ، فقتلوه في بيته ولم ينكر ذلك عليهم أحد من الصحابة وكان علي
حاضرا في المدينة يشهد الواقعة ، فلو كان قتله غير جائز لوجب على علي المدافعة
عنه ومن جاز قتله ولم يصح الدفاع عنه فهو غير مسلم ، فاختر أيهما شئت : اما أن
يكون علي عليه السلام ترك المدافعة عنه مع وجوبها ، أو تركها لعدم جوازها .
فقال : يمكن أن يكون ترك الدفاع عنه تقية .
فقلت : هذا الكلام غير مسموع ، أما أولا : فلان عليا عليه السلام كان في
تلك الحالة كثير الحالة كثير الاتباع قليل الأعداء ، وجميع المسلمين يستطلعون رأيه ، ولم
يكن هناك أحد يعدلون به وكان قوله مسموعا عندكم .
وأما ثانيا : فلانه ترك بعد قتله ثلاثة أيام لم يدفن ، فهلا كان أمر بدفنه في
هذه المدة ، وما ذاك إلا لأنه غير مستحق الدفن .
وأما ثالثا : فلانه كان الخليفة بعد قتله ، فلم ترك أمر قاتليه لوارثيه ولم يقتل به
من قتله مع تمكنه من ذلك ؟
فقال : إني أحب أن تترك البحث إلى غيرهم من بقية الخلفاء .
فقلت : إنهم الأساس ، فلا يصح العدول عنهم حيت يتحقق عندكم ما كانوا
عليه وقد وضحت لك طريقهم .
ثم إني أسهل عليك الطريق : ألم تعتقد أن عليا في غاية ما يكون من
الصفات المحمودة والعدالة المطلقة وأنه ليس لطاعن إليه سبيل ؟ فقال : بلى .
مواقف الشيعة — صفحة 459
مساهمون: علي الأحمدي الميانجي
ص٤٥٩