ولو كان علماؤنا هؤلاء يصونون علمهم ، لكانت الامراء تهابهم ، وتعظمهم .
فقال الزهري : كأنك إياي تريد وبي تعرض ؟ قال : هو ما تسمع . قال
سليمان : يا أبا حازم عظني وأوجز . قال : حلال الدنيا حساب ، وحرامها
عذاب ، وإلى الله المآب ، فاتق عذابك أو دع . قال : لقد أوجزت ، فأخبرني ما
مالك ؟ قال : الثقة بعدله ، والتوكل على كرمه ، وحسن الظن به ، والصبر إلى
أجله ، واليأس مما في أيدي الناس . قال : يا أبا حازم إرفع إلينا جوائجك .
قال : رفعتها إلى من لا تخذل دونه ، فما أعطاني منها قبلت ، وما أمسك عني
رضيت ، مع أني قد نظرت فوجدت أمر الدنيا يؤول إلى شيئين : أحدهما لي ،
والاخر لغيري . فأما ما كان لي ، فلو احتلت عليه بكل حيلة ما وصلت إليه قبل
أوانه وحينه الذي قد قدر لي . وأما الذي لغيري فذلك لا أطمع فيه ، فكما منعني
رزق غيري ، كذلك منع غيري رزقي ، فعلام أقتل نفسي في الاقبال والادبار ؟
قال سليمان : لابد أن ترفع إلينا حاجة نأمر بقضائها ، قال : فتقضيها ؟ قال :
نعم ، قال : فلا تعطني شيئا حتى أسألكه ، ولا ترسل إلي حتى آتيك ، وإن مرضت
فلا تعدني ، وإن مت فلا تشهدني . قال سليمان : أبيت يا أبا حازم أبيت .
قال : أتأذن لي أصلحك الله في القيام فإني شيخ قد زمنت . قال سليمان :
يا أبا حازم مسألة ما تقول فيها ؟ قال : إن كان عندي علم أخبرتك به وإلا فهذا
الذي عن يسارك يزعم أنه ليس شئ يسأل عنه إلا وعنده له علم ، يريد محمد
الزهري ، فقال له : الزهري : عائذ بالله من شرك أيها المرء . قال : أما من شري
فستعفي ، وأما من لساني فلا . قال سليمان : ما تقول في سلام الأئمة من
صلاتهم أواحدة أم اثنتان ، فإن العلماء لدينا قد اختلفوا علينا في ذلك أشد
الاختلاف ؟ قال : على الخبير سقطت ، أرميك في هذا بخبر شاف :
حدثني عامر بن سعد بن أبي وقاص ، عن أبيه سعد ، أنه شهد رسول الله
صلى الله عليه وآله يسلم في الصلاة عن يمينه حتى يرى بياض خده الأيمن ،
مواقف الشيعة — صفحة 44
مساهمون: علي الأحمدي الميانجي
ص٤٤