ثم قلت له : الناس يعرفون إنا كنا معشر بني هاشم رؤساء في الجاهلية
والاسلام وما كنا أبدا تبعا ولا أذنابا للعوام ، فلما بعث محمد صلى الله عليه
وآله وشرفنا بنبوته وشريعته نصير تبعا لغلمانه وللعوام من أمته ، وتعجز عناية الله
جل جلاله به أن يكون لنا رئيس منا ؟ ! أي مصيبة حملتكم على ذلك ، وفينا من
لا يحسن أبو حنيفة يجلس بين يديه ، ويحتاج أبو حنيفة وغيره من العلماء أن يقرأوا
عليه .
وعرف الزيدي الحق ورجع عن مذهبه اختصرت في المقال ( 1 ) .
( 938 )
ابن طاووس وفقيه من المستنصرية
واعلم يا ولدي أني كنت في حضرت مولانا الكاظم عليه السلام
والجواد عليه السلام ، فحضر فقيه من المستنصرية كان يتردد علي قبل ذلك
اليوم ، فلما رأيت وقت حضوره يحتمل المعارضة له في مذهبه قلت له :
يا فلان ما تقول لو أن فرسا لك ضاعت منك وتوصلت في ردها إلي أو
فرسا لي ضاعت مني وتوصلت في ردها إليك أما كان ذلك حسنا أو واجبا ؟
فقال : بلى .
فقلت له : قد ضاع الهدى إما مني وإما منك ، والمصلحة أن ننصف من
أنفسنا وننظر ممن ضاع الهدى فنرده عليه ؟ فقال : نعم .
فقلت له : لا أحتج بما ينقله أصحابي ، لأنهم متهمون عندك ، ولا نحتج بما
ينقله أصحابك ، لأنهم متهمون عندي أو على عقيدتي ، ولكن نحتج بالقرآن أو
بالمجمع عليه من أصحابي وأصحابك أو بما رواه أصحابي لك وبما رواه أصحابك
لي . فقال : هذا انصاف .
هامش
( 1 ) كشف المحجة : 82 - 86 .