يأتيك بمحمود حداثا ، فسمعه جميع الحاضرين فقالوا له : وما يكون محمود حداثا
الذي تذكره ؟
فقال لهم : إنه من أشد القائلين ، وهو موجود في هذه القرية ، وإذا حضر يترنم
به جميع الحاضرين لفصاحته وطلاقة لسانه .
فقام القاضي وأرسل رجلا في طلبه ، فلما دخل الرجل عنده قال له : إن
القاضي أرسلني إليك ومراده أن تحضر إليه .
فقال له : أنا رجل متعامل في صنعتي فمالك ومالي ( 1 ) ؟
فرجع الرجل وأعلم القاضي .
فأرسل القاضي في طلبه جندرمة ( 2 ) فقال له : إن القاضي أرسلني ولا بد
من حضورك معي .
فقام معه ، ولما وصل سلم على جميع الحاضرين ، فقالوا له : قد سمعنا بخبرك
وتشوقنا إليك والى الاستماع منك .
فقال : أنا رجل فقير وليس لي قدرة على الخصومة ، ولعل الرجل يتحمس في
القول ويتكلم علي بكلام غير لائق وأنا لا أتحمله ولا هو يتحملني ويصير سببا
لوقوع الفتن .
فنهض أولاد القاضي وسلوا سيوفهم فوق رأسه وقالوا له : لو كان ذلك فإننا
نقتل كل من يأتي بحركة واحدة ، فلا تخفف من شئ .
فعند ذلك قال محمود لداود : ماذا قلت ؟
فقال داود : دونك ما تريد فقل ، فقال محمود : بل قل أنت .
قال داود :
هامش
( 1 ) أي اتركني وحالي . وكانت صنعته تبييض أواني النحاس .
( 2 ) جندرمة : جندي .