للعلم ، ألا ترى أنهما لا يجتمعان في الشئ الواحد ؟ ! وهذا من القرآن كاف في
إفساد القياس .
وأما المروي في ذلك من الاخبار فمنه قول رسول الله صلى الله عليه وآله :
( ستفترق أمتي على بضع وسبعين فرقة ، أعظمها فتنة على أمتي قوم يقيسون الأمور
برأيهم فيحرمون الحلال ويحللون الحرام ) . وقول أمير المؤمنين عليه السلام : إياكم
والقياس في الاحكام ، فإنه أول من قاس إبليس . وقال الصادق جعفر بن
محمد : إياكم وتقحم المهالك باتباع الهوى والمقاييس قد جعل الله تعالى للقرآن
أهلا أغناكم عن جميع الخلائق ، لا علم إلا ما أمروا به ، قال الله تعالى :
( فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون ) إيانا عنى . وجميع أهل البيت عليهم
السلام أفتوا بتحريم القياس . وروي عن سلمان الفارسي - رحمه الله - أنه قال :
ما هلكت أمة حتى قاست في دينها . وكان ابن مسعود يقول : هلك القائسون .
وفي هذا القدر من الاخبار غنى عن الإطالة وإلاكثار .
وقد روى هشام بن عروة عن أبيه قال : إن أمر بني إسرائيل لم يزل معتدلا
حتى نشأ فيهم أبناء سبايا الأمم ، فقالوا فيهم بالرأي فأضلوهم . وقال ابن عيينة :
فما زال أمر الناس مستقيما حتى نشأ فيهم ربيعة الرأي بالمدينة ، وأبو حنيفة
بالكوفة ، وعثمان البني بالبصرة ، وأفتوا الناس وفتنوهم ، فنظرنا فإذا هم أولاد
سبايا الأمم .
فحار الخصم والحاضرون مما أوردت ولم يأت أحد منهم بحرف زائد على ما
ذكرت والحمد لله ( 1 ) .
( 797 ) الشيعة وبعض المعتزلة
قال بعض المعتزلة لأحد الشيعة : إن أمركم معشر الشيعة لعجيب ، ورأيكم
هامش
( 1 ) كنز الفوائد : ص 293 - 297 .