( 775 )
عبد الله مع المأمون
كتب المأمون إلى عبد الله بن موسى بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن
علي بن أبي طالب عليه السلام وهو متوار عنه ، يعطيه الأمان ويضمن له أن
يوليه العهد بعده كما فعل بعلي بن موسى ، ويقول : ما ظننت أن أحدا من آل
أبي طالب يخافني بعد ما عملته بالرضا ، وبعث الكتاب إليه .
فكتب إليه عبد الله بن موسى :
وصل كتابك ، وفهمته تختلني فيه عن نفسي ختل القانص ، وتحتال علي
حيلة المغتال القاصد لسفك دمي .
وعجبت من بذلك العهد وولايته لي بعدك ، كأنك ، تظن أنه لم يبغلني ما
فعلته بالرضا ، ففي أي شئ ظننت أني أرغب من ذلك ؟
أفي الملك الذي قد غرتك نضرته وحلاوته ؟ فوالله لئن أقذف وأنا حي في
نار تپتأجج أحب إلي من أن ألي أمرا بين المسلمين ، أو أشرب شربة من غير
حلها مع عطش شديد قاتل .
أم في العنب المسموم الذي قتلت به الرضا ؟
أم ظننت أن الاستتار قد أملني وضاق به صدري فوالله إني لذلك ، ولقد
مللت الحياة ، وأبغضت الدنيا ، ولو وسعني في ديني أن أضع يدي في يدك حتى
تبلغ من قبلي مرادك لفعلت ذلك ، ولكن الله قد حظر على المخاطرة بدمي
وليتك قدرت علي من غير أن أبذل نفسي لك فقتلتني ، ولقيت الله عز وجل
بدمي ، ولقيته قتيلا مظلوما فاسترحت من هذه الدنيا .
واعلم أني رجل طالب النجاة لنفسي ، واجتهدت فيما يرضي الله عز وجل
عني ، وفي عمل أتقرب به إليه ، فلم أجد رأيا يهدي إلى شئ من ذلك ،
فرجعت إلى القرآن الذي فيه الهدى والشفاء ، فتصفحته سورة سورة وآية آية فلم
مواقف الشيعة — صفحة 174
مساهمون: علي الأحمدي الميانجي
ص١٧٤