قال الزبير : فمشت قريش عند ذلك إلى عمرو بن العاص ، فقالوا : أيها
الرجل أما إذا غضب علي فاكفف .
وقال خزيمة بن ثابت الأنصاري يخاطب قريشا :
أيال قريش أصلحوا ذات بيننا * وبينكم قد طال جل التماحك ( 1 )
فلا خير فيكم بعدنا فارفقوا بنا * ولا خير فينا بعد فهر بن مالك
كلانا على الأعداء كف طويلة * إذا كان يوم فيه جب الحوارك
فلا تذكروا ما كان منا ومنكم * ففي ذكر ما قد كان مشي التساوك ( 3 )
قال الزبير وقال علي للفضل : يا فضل انصر الأنصار بلسانك ويدك ،
فإنهم منك ، وإنك منهم ، فقال الفضل :
قلت يا عمرو مقالا فاحشا * إن تعد يا عمرو والله فلك
إنما الأنصار سيف قاطع * من تصبه ضبة السيف هلك
وسيوف قاطع مضربها * وسهام الله في يوم الحلك
نصروا الدين وآووا أهله * منزل رحب ورزق مشترك
وإذا الحرب تلظت نارها * بركوا فيها إذا الموت برك
ودخل الفضل على علي فأسمعه شعره ففرح به ، وقال : وريت بك
زنادي يا فضل ، أنت شاعر قريش وفتاها ، فأظهر شعرك وابعث به إلى
الأنصار ، فلما بلغ ذلك الأنصار ، قالت : لا أحد يجيب إلا حسان الحسام ،
فبعثوا إلى حسان بن ثابت ، فعرضوا عليه شعر الفضل فقال : كيف اصنع
بجوابه ، إن لم أتحرقوا فيه فضحني ، فرويدا حتى أقفو أثره في القوافي ، فقال له
خزيمة بن ثابت : اذكر عليا وآله يكفك عن كل شئ فقال :
هامش
( 1 ) التماحك : اللجاج .
( 2 ) كناية عن الشدة ، والحارك : عظم على الظهر .
( 3 ) التساوك : المشي الضعيف .