ما يزن قيراطا " ، فقال له عثمان : وار عني وجهك .
فقال : أسير إلى مكة ، قال : لا والله ، قال : فتمنعني من بيت ربي أعبده
فيه حتى أموت ؟ قال : إي والله ! قال : فإلى الشام ؟ قال لا والله ، قال :
البصرة ؟ قال : لا والله فاختر غير هذه البلدان ، قال : لا والله ما أختار غير
ما ذكرت لك ولو تركتني في دار هجرتي ما أردت شيئا من البلدان ! فسيرني
حيث شئت من البلاد .
قال : فإني مسيرك إلى الربذة ، قال : الله أكبر ! صدق رسول الله صلى
الله عليه وآله ، قد أخبرني بكل ما أنا لاق .
قال عثمان : وما قال لك ؟ قال : أخبرني بأني أمنع عن مكة والمدينة
وأموت بالربذة ويتولى مواراتي نفر ممن يردون من العراق نحو الحجاز
الحديث ( 1 ) .
( 297 )
أبو ذر وعثمان
وفي رواية الواقدي من طريق صهبان مولى الأسلميين ، قال : رأيت أبا
ذر يوم دخل به على عثمان ، فقال له : أنت الذي فعلت ما فعلت ! فقال له أبو
ذر : نصحتك فاستغششتني ، ونصحت صاحبك فاستغشني . فقال عثمان :
كذبت ولكنك تريد الفتنة وتحبها ، قد أنغلت الشام علينا . فقال له أبو ذر :
اتبع سنة صاحبك لا يكن لأحد عليك كلام . قال عثمان : ما لك وذلك
لا أم لك ! قال أبو ذر : والله ما وجدت لي عذرا إلا الأمر بالمعروف والنهي
عن المنكر .
هامش
( 1 ) الغدير : ج 8 ص 295 - 296 . وراجع قاموس الرجال : ج 6 ص 261 . وبهج الصباغة : ج 9 ص
184 - 185