أخي علي بيده ، يتوارثونه يوم القيامة أهل الأرض كلهم في غمرة وغفلة وتيهة
وحيرة غيرهم وغير شيعتهم وأوليائهم ، لا يحتاجون إلى أحد من الأمة في شئ من
أمر دينهم والأمة تحتاج إليهم ، هم الذين عنى الله في كتابه وقرن طاعتهم بطاعته
وطاعة رسول الله صلى الله عليه وآله فقال : " أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي
الأمر منكم " .
فأقبل معاوية على الحسن والحسين وابن عباس والفضل بن عباس وعمر
ابن أبي سلمة وأسامة بن زيد ، فقال : كلكم على ما قال ابن جعفر ؟ قالوا :
نعم . قال : يا بني عبد المطلب إنكم لتدعون أمرا عظيما وتحتجون بحجج قوية إن
كانت حقا ، وإنكم لتضمرون على أمر تسرونه والناس عنه في غفلة عمياء ،
ولإن كان ما تقولون حقا لقد هلكت الأمة وارتدت عن دينها وتركت عهد نبيها
صلى الله عليه وآله غيركم أهل البيت ، ومن قال بقولكم فأولئك في الناس
قليل .
فقلت : يا معاوية إن الله تبارك وتعالى يقول : " وقليل من عبادي الشكور "
ويقول : " وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين " ويقول : " إلا الذين آمنوا وعملوا
الصالحات وقليل ما هم " ويقول لنوح : " وما آمن معه إلا قليل " ويقول :
" وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين " يا معاوية المؤمنون في الناس قليل .
فقال ابن عباس : يا معاوية إن الله تبارك وتعالى يقول في كتابه : " وقليل
ما هم " ويقول لنوح : " وما آمن معه إلا قليل " ويقول : " وما أكثر الناس ولو
حرصت بمؤمنين " يا معاوية المؤمنون في الناس قليل ، وإن أمر بني إسرائيل
أعجب حيث قالت السحرة لفرعون : " اقض ما أنت قاض إنما تقضي هذه الحياة
الدنيا إنا آمنا برب العالمين " فآمنوا بموسى وصدقوه وتابعوه فسار بهم وبمن تبعه
من بني إسرائيل ، فأقطعهم البحر وأراهم الأعاجيب وهم مصدقون به
وبالتوراة مقرون له بدينه ، فمر بهم على قوم يعبدون أصناما لهم ، فقالوا : " يا موسى
مواقف الشيعة — صفحة 70
مساهمون: علي الأحمدي الميانجي
ص٧٠