وقال إسحاق بن محمد بن القاسم بن يوسف : كان محمد بن وهيب يأتي
أبي ، فقال له أبي يوما : إنك تأتينا وقد عرفت مذهبنا ، فنحب أن تعرفنا
مذهبك فنوافقك أو نخالفك ، فقال : في غد أبين أمري ، فلما كان من غد كتب
إليه :
أيها السائل قد بينت إن كنت ذكيا * أحمد الله كثيرا بأياديه عليا
شاهدا ألا إله غيره من دمت حيا * وعلى أحمد بالصدق رسولا ونبيا
ومنحت الود قرباه وواليت الوصيا * وأتاني خبر مطرح لم يك شيا
إن على غير اجتماع عقدوا الأمر بديا * فوفقت ( 1 ) القوم تيما وعديا وأميا
غير شتام ، ولكني توليت عليا ( 2 )
( 530 )
هشام والجاثليق
عن هشام بن الحكم ، عن جاثليق من جثالقة النصارى يقال له : بريهة ، قد
مكث جاثليق النصرانية سبعين سنة ( 3 ) ، وكان يطلب الإسلام ، ويطلب من
يحتج عليه ممن يقرأ كتبه ويعرف المسيح بصفاته ودلائله وآياته ، قال : وعرف
بذلك حتى اشتهر في النصارى والمسلمين واليهود والمجوس ، حتى افتخرت به
النصارى ، وقالت : لو لم يكن في دين النصرانية إلا بريهة لأجزأنا ، وكان طالبا
للحق والإسلام مع ذلك .
وكانت معه امرأة تخدمه طال مكثها معه ، وكان يسر إليها ضعف النصرانية
وضعف حجتها ، قال : فعرفت ذلك منه ، فضرب بريهة الأمر ظهرا لبطن ، وأقبل
هامش
( 1 ) وفق الشئ : ما لاءمه ، وقد وافقه موافقة ( لسان العرب ) .
( 2 ) قاموس الرجال : ج 8 / 424 .
( 3 ) الجاثليق : صاحب مرتبة من المراتب الدينية النصرانية ، وقوله : جاثليق النصرانية بالنصب حال من
فاعل مكث ، أي مكث بريهة سبعين سنة حال كونه صاحب هذه المرتبة في النصرانية