ابن شداد : ما أقرب الاسمين بعضهم من بعض ! أنت منازل الأبطال وأنا
مقرب الآجال ! ثم حمل عليه الأحوص والتقيا بضربتين ضربه الأحوص ضربة
سقط الشامي قتيلا ، الخ ( 1 ) .
( 422 )
رجل مع مصعب
وقال - بعد ذكر قتل المختار - : ثم أقبل مصعب وأصحابه حتى أحدقوا
بالقصر ، فجعلوا ينادون لمن في القصر ويقولون : أخرجوا ولكم الأمان ، فقد قتل
الله صاحبكم !
قال : ففتح القوم باب القصر وخرجوا فأخذوا بأجمعهم حتى أتى بهم
مصعب بن الزبير ، فقدموا حتى وقفوا بين يديه ، وجعل رجل منهم يقول :
ما كنت أخشى أن أرى أسيرا * ولا أرى مدمرا تدميرا
إن الذين خالفوا الأميرا * قد رغموا وتبروا تتبيرا
قال : فرفع مصعب رأسه إليهم ، فقال : الحمد لله الذي أمكن منكم يا شيعة
الدجال .
قال : فتكلم رجل منهم يقال له : بحير بن عبد الله السلمي ، فقال :
لا والله ! ما نحن بشيعة الدجال ، ولكنا شيعة آل محمد صلى الله عليه
وآله ، وما خرجنا بأسيافنا إلا طلبا بدمائهم ، وقد ابتلانا الله بالأسر وابتلاك
بالعفو أيها الأمير والصفح والعفاف ، وهما منزلتان منزلة رضا ومنزلة سخط ، فمن
عفا عفي عنه ، ومن عاقب لم يأمن من القصاص ، وبعد ، فإننا إخوانكم في
دينكم وشركاؤكم في حظكم ، ونحن أهل قبلتكم ، لسنا بالترك ولا بالديلم ، وقد
كان منا ما كان من أهل العراق وأهل الشام ، فاصفح إن قدرت ( 2 ) .
هامش
( 1 ) فتوح ابن أعثم : ج 6 ص 176 - 177 .
( 2 ) الفتوح : ج 6 ص 198