ينقلبون " .
ثم نقل كلام أبي بكر في جوابها ، فقال :
قال أبو بكر : وحدثني محمد بن زكريا ، قال : حدثنا جعفر بن محمد بن
عمارة بالإسناد الأول ، قال : فلما سمع أبو بكر خطبتها شق عليه مقالتها ،
فصعد المنبر وقال : أيها الناس ما هذه الرعة إلى كل قالة ؟ أين كانت هذه
الأماني في عهد رسول الله صلى الله عليه وآله ؟ ألا ! من سمع فليقل
ومن شهد فليتكلم ، إنما هو ثعالة شهيده ذنبه ، مرب لكل فتنة ، هو الذي
يقول : كروها جذعة بعد ما هرمت ، يستعينون بالضعفة ويستنصرون بالنساء ،
كأم طحال أحب أهلها إليها البغي ، ألا ! إني لو أشاء أن أقول لقلت ولو
قلت لبحت ، إني ساكت ما تركت . ثم التفت إلى الأنصار ، فقال : قد بلغني
يا معشر الأنصار مقالة سفهائكم ، وأحق من لزم عهد رسول الله صلى الله
عليه وآله وسلم أنتم ، فقد جاءكم فآويتم ونصرتم ، ألا ! إني لست باسطا يدا
ولسانا على من لم يستحق ذلك منا . ثم نزل .
فانصرفت فاطمة عليها السلام إلى منزلها .
قلت : قرأت هذا الكلام على النقيب أبي يحيى جعفر بن يحيى بن أبي
زيد البصري وقلت له : بمن يعرض ؟ ! فقال : بل يصرح ، قلت : لو صرح لم
أسألك ، فضحك وقال : بعلي بن أبي طالب عليه السلام ، قلت : هذا الكلام
كله لعلي يقوله ! قال : نعم إنه الملك يا بني ! قلت : فما مقالة الأنصار ؟ قال :
هتفوا بذكر علي عليه السلام ، الخ ( 1 ) .
أقول : وذكر في الفصل الثاني إسنادا آخر ، قال : أخبرنا أبو عبيد الله
محمد بن عمران المرزباني ، قال : حدثني محمد بن أحمد الكاتب ، قال : حدثنا
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : 16 ص 211 - 215 .