زادني فيكم بصيرة ، اللهم إني أبرأ إليك من فعال هؤلاء القوم ، اللهم ألق
بأسهم بينهم حتى يلقوك وأنت عليهم غضبان .
فجعل القوم يرمونه بالسهام ، فرجع برير إلى ورائه ( 1 ) .
( 239 )
كلام للحر - رحمه الله - في كربلاء
فاستقدم الإمام الحسين عليه السلام فقال :
يا أهل الكوفة ! لأمكم الهبل والعبر ! أدعوتم هذا العبد الصالح حتى إذا
أتاكم أسلمتموه ؟ وزعمتم أنكم قاتلوا نفسكم دونه ، ثم عدوتم عليه لتقتلوه ،
أمسكتم بنفسه ، وأخذتم بكلكله ، وأحطتم به من كل جانب لتمنعوه التوجه إلى
بلاد الله العريضة ، فصار كالأسير في أيديكم ! لا يملك لنفسه نفعا ولا يدفع عنها
ضرا ، وحلأتموه ونساءه وصبيته وأهله من ماء الفرات الجاري تشربه اليهود
والنصارى والمجوس وتمرغ فيه خنازير السواد وكلابهم ، وهاهم قد صرعهم
العطش ، بئسما خلفتم محمدا في ذريته ! لا سقاكم الله يوم الظمأ ( 2 ) !
( 240 )
بنو هاشم ومعاوية
روى سليم بن قيس ، قال : سمعت عبد الله بن جعفر بن أبي طالب قال :
قال لي معاوية : ما أشد تعظيمك للحسن والحسين ! ما هما بخير منك ولا أبوهما
بخير من أبيك ، لو أن فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله لقلت :
ما أمك أسماء بنت عميس بدونها ! قال : فغضبت من مقالته وأخذني ما لا أملك ،
فقلت : إنك لقليل المعرفة بهما وبأبيهما وأمهما ، بلى والله ! هما خير مني ، وأبوهما
هامش
( 1 ) البحار : ج 45 ص 5 عن محمد بن أبي طالب .
( 2 ) البحار : ج 45 ص 11 عن المفيد رحمه الله .