الشورى ؟ قال : لا ، قال : أفليس قد قهرتهم على أمرهم واستأثرت بفيئهم
دونهم ؟ قال : بلى ، قال : فبأي شئ سميت أمير المؤمنين ولم يؤمرك الله
ولا رسوله ولا المسلمون ؟ قال له : اخرج عن بلادي ، وإلا قتلتك ! قال : ليس
هذا جواب أهل العدل والإنصاف ، ثم خرج عنه ( 1 ) .
( 236 )
رجل مع عمر بن عبد العزيز
روي أن عمر بن عبد العزيز كتب إلى عامله بخراسان : أن أوفد إلي من
علماء بلادك مائة رجل أسألهم عن سيرتك
فجمعهم ، وقال لهم ذلك ، فاعتذروا وقالوا : إن لنا عيالا وأشغالا
لا يمكننا مفارقته ، وعدله لا يقتضي إجبارنا ، ولكن قد أجمعنا على رجل منا
يكون عوضنا عنده ولساننا لديه ، فقوله قولنا ورأيه رأينا ، فأوفد به العامل
إليه .
فلما دخل عليه سلم وجلس ، فقال له : أخل لي المجلس ! فقال له : ولم
ذلك وأنت لا تخلو أن تقول حقا فيصدقوك أو تقول باطلا فيكذبوك ؟ فقال
له : ليس من أجلي أريد خلو المجلس ، ولكن من أجلك ، فإني أخاف أن
يدور بيننا كلام تكره سماعه .
فأمر بإخراج أهل المجلس ، ثم قال له : قل ، فقال : أخبرني عن هذا الأمر
من أين صار إليك ؟ فسكت طويلا ، فقال له : ألا تقول ؟ فقال : لا ! فقال :
ولم ؟ فقال له : إن قلت : بنص من الله ورسوله كان كذبا ، وإن قلت :
بإجماع المسلمين قلت : فنحن أهل بلاد المشرق ولم نعلم بذلك ولم نجمع عليه ،
وإن قلت : بالميراث من آبائي قلت : بنو أبيك كثير فلم تفردت أنت به دونهم ؟
هامش
( 1 ) البحار : ج 46 ص 335 عن أعلام الدين للديلمي .