بشير : آتيك بطبيب ؟ قال : لا أنا ميت .
فلما حضره الموت قال لبشير : إذا فرغت من جهازي فاحملني في جوف
الليل وضعني بالكناسة واكتب رقعة وقل : هذا هشام بن الحكم الذي طلبه
أمير المؤمنين مات حتف أنفه ! وكان هارون قد بعث إلى إخوانه وأصحابه ،
فأخذ الخلق به ، فلما أصبح أهل الكوفة رأوه ! وحضر القاضي وصاحب
المعونة والعامل والمعدلون بالكوفة ، وكتب إلى الرشيد بذلك ، فقال : الحمد لله
الذي كفانا أمره فخلى عمن كان أخذ به ( 1 ) .
( 232 )
سعيد بن جبير والحجاج
قال أبو عبد الله عليه السلام : إن سعيد بن جبير كان يأتم بعلي بن
الحسين عليهما السلام فكان علي يثني عليه ، وما كان سبب قتل الحجاج له إلا
على هذا الأمر ، وكان مستقيما .
وذكر أنه لما دخل على الحجاج بن يوسف قال : أنت شقي بن كسير ؟
قال : أمي أعرف بي سمتني " سعيد بن جبير " قال : ما تقول في أبي بكر
وعمر ، هما في الجنة أو في النار ؟ قال : لو دخلت الجنة فنظرت إلى أهلها
لعلمت من فيها ، ولو دخلت النار ورأيت أهلها لعلمت من فيها ، قال : فما
قولك في الخلفاء ؟ قال : لست عليهم بوكيل ، قال : أيهم أحب إليك ؟ قال :
أرضاهم لخالقي ، قال : فأيهم أرضى للخالق ؟ قال : علم ذلك عند الذي
يعلم سرهم ونجواهم ، قال : أبيت أن تصدقني ؟ قال : بل لم أحب أن
أكذبك ( 2 ) .
هامش
( 1 ) البحار : ج 48 ص 197 - 203 عن إكمال الدين .
( 2 ) البحار : ج 46 ص 136 - 137 عن روضة الواعظين . وقاموس الرجال : ج 4 ص 354 عن
الكشي ص 119 ويأتي برواية ابن قتيبة ج 2 ص 301 .