وهم لا يدرون إمامهم اليوم حي أو ميت .
فقال هشام عند ذلك : إنما علينا أن ندين بحياة الإمام أنه حيي حاضرا
عندنا أو متواريا عنا حتى يأتينا موته ، فما لم يأتنا موته فنحن مقيمون على
حياته ، ومثل مثالا فقال : الرجل إذا جامع أهله وسافر إلى مكة أو توارى
عنه ببعض الحيطان ، فعلينا أن نقيم على حياته حتى يأتينا خلاف ذلك .
فانصرف سالم ابن عم يونس بهذا الكلام فقصه على يحيى بن خالد ،
فقال يحيى : ما ترى ؟ ما صنعنا شيئا ! فدخل يحيى على هارون فأخبره ،
فأرسل من الغد فطلبه ، فطلب في منزله فلم يوجد ، وبلغه الخبر ، فلم يلبث
إلا شهرين أو أكثر حتى مات في منزل محمد وحسين الحناطين ، فهذا تفسير
أمر هشام .
وزعم يونس أن دخول هشام على يحيى بن خالد وكلامه مع سليمان بن
جرير بعد أن أخذ أبو الحسن عليه السلام بدهر ، إذا كان في زمن المهدي
ودخوله إلى يحيى بن خالد في زمن الرشيد ( 1 ) .
( 231 )
هشام والمتكلمون
على علي الأسواري ، قال : كان ليحيى بن خالد مجلس في داره يحضره
المتكلمون من كل فرقة وملة يوم الأحد ، فيتناظرون في أديانهم ويحتج بعضهم
على بعض ، فبلغ ذلك الرشيد ، فقال ليحيى بن خالد : يا عباسي ما هذا
المجلس الذي بلغني في منزلك يحضره المتكلمون ؟ فقال : يا أمير المؤمنين ! ما شئ
مما رفعني به أمير المؤمنين وبلغ من الكرامة والرفعة أحسن موقعا عندي من
هذا المجلس ، فإنه يحضره كل قوم مع اختلاف مذاهبهم ، فيحتج بعضهم على
هامش
( 1 ) البحار : ج 48 ص 196 ، والكشي : ص 266 .