فها أنا ذا قد جئتك خاطبا ! فقال له أبو عبد الله عليه السلام : إنك لكفو في
دينك وحسبك في قومك ، ولكن الله عز وجل صاننا عن الصدقات وهي
أوساخ أيدي الناس ، فنكره أن نشرك فيما فضلنا الله به من لم يجعل الله له
مثل ما جعل لنا . فقال الخارجي وهو يقول : بالله ما رأيت رجلا مثله ردني
والله أقبح رد ، وما خرج من قوله صاحبه ( 1 ) .
( 215 )
هشام مع ابن أبي العوجاء
سأل ابن أبي العوجاء هشام بن الحكم ، فقال له : أليس الله حكيما ؟
قال : بلى هو أحكم الحاكمين . قال : فأخبرني عن قول الله عز وجل :
" فأنكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع فإن خفتم أن لا تعدلوا
فواحدة " أليس هذا فرض ؟ قال : بلى قال : فأخبرني عن قوله عز وجل :
" ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم فلا تميلوا كل الميل " أي
حكيم يتكلم بهذا ؟
فلم يكن عنده جواب ، فرحل إلى المدينة إلى أبي عبد الله عليه السلام
فقال : يا هشام ! في غير وقت حج ولا عمرة ! قال : نعم جعلت فداك لأمر
أهمني ، إن ابن أبي العوجاء سألني عن مسألة لم يكن عندي فيها شئ ، قال :
وما هي ؟ قال : فأخبره بالقصة .
فقال له أبو عبد الله عليه السلام ، أما قوله عز وجل : " فأنكحوا ما طاب
لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع فإن خفتم أن لا تعدلوا فواحدة " يعني في
النفقة .
وأما قوله : " ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم فلا تميلوا
هامش
( 1 ) البحار : ج 47 ص 219 عن المناقب .