يعظم أهل الدين ويحب المساكين ، لا يطمع القوي في باطله ، ولا ييأس
الضعيف من عدله .
فأشهد بالله ! لقد رأيته في بعض مواقفه وقد أرخى الليل سدوله وغرات
نجومه ، يميل في محرابه ، قابضا على لحيته ، يتململ تململ السليم ، ويبكي بكاء
الحزين ، فكأني أسمعه الآن وهو يقول : يا ربنا يا ربنا ، يتضرع إليه ، ثم يقول
للدنيا : إلي تغررت إلي تشوقت ؟ هيهات ! هيهات ! غري غيري ، قد تبتك
ثلاثا : فعمرك قصير ومجلسك حقير وخطرك يسير ، آه آه ! من قلة الزاد وبعد
السفر ووحشة الطريق .
فوكفت دموع معاوية على لحيته ما يملكها ، وجعل ينشفها بكمه ، وقد
اختنق القوم بالبكاء فقال : كذا كان أبو الحسن - رحمه الله - كيف وجدك
عليه يا ضرار ؟ قال : وجد من ذبح واحدها في حجرها ، لا ترقأ دمعتها
ولا يسكن حزنها . ثم قال وخرج ( 1 ) .
هامش
( 1 ) رواه حلية الأولياء : ج 1 ص 84 . وأمالي الصدوق - رحمه الله - : ص 371 المجلس 91
بأسانيده . والاستيعاب هاشم الإصابة : ج 3 ص 440 في ترجمة أمير المؤمنين - عليه السلام - وكشف الغمة
ص 23 الحجرية . والمناقب لابن شهرآشوب : ج 1 ص 309 . وزهر الآداب للقيرواني : ص 40 هامش
العقد الفريد . وتذكرة الخواص : ص 127 . وينابيع المودة : ص 144 - 219 . وتهذيب ابن عساكر : ج 7
ص 35 . ومطالب السؤول : ص 23 . وصفوة الصفوة : ج 1 ص 122 . والبحار : ج 87 ص 156 . ونور
الأبصار : ص 109 . والفصول المهمة لابن صباغ : ص 128 . وابن أبي الحديد ج 18 ص 225 . ونهج
البلاغة : 77 من القصار . والإرشاد للديلمي : ص 11 . والبحار : ج 8 ص 532 - 538 الحجرية وج 41
الجديدة ص 14 - 23 - 120 والغدير : ج 2 ص 319 وج 7 ص 114 . وكنز الفوائد للكراجكي : ص 271 .
ومروج الذهب في آخر تاريخ أمير المؤمنين عليه السلام وزاد : فقال معاوية : زدني شيئا من كلامه .
فقال ضرار : كان يقول : أعجب ما في الإنسان قلبه ، وله مواد من الحكمة وأضداد من خلافها ،
فإن سنح له الرجاء أماله الطمع ، وإن مال به الطمع أهلكه الحرص ، وإن ملكه القنوط قتله الأسف ،
وإن عرض له الغضب اشتد به الغيظ ، وإن أسعده الرضا نسي التحفظ ، وإن ناله الخوف فضحه
الجزع ، وإن أفاد مالا أطغاه الغنى ، وإن عضته فاقة فضحه الفقر ، وإن أجهده الجوع أقعده الضعف ،
وإن أفرط به الشبع كظته البطنة ، فكل تقصير به مضر ، وكل إفراط له مفسد .
فقال له معاوية : زدني كلما وعيته من كلامه .
فقال : هيهات أن آتي على جميع ما سمعته منه . ثم قال : سمعته يوصي كميل بن زياد [ ذات يوم
فقال له ] يا كميل ! ذب عن المؤمن ، فإن ظهره حمى الله ، ونفسه كريمة على الله ، وظالمه خصم الله ،
وأحذركم من ليس له ناصر إلا الله . قال : وسمعته يقول ذات يوم : إن هذه الدنيا إذا أقبلت على
قوم أعرتهم محاسن غيرهم ، وإذا أدبرت عنهم سلبتهم محاسن أنفسهم . قال وسمعته يقول : بطر الغنى
يمنع من عز الصبر . قال : وسمعته يقول : ينبغي للمؤمن أن يكون نظره عبرة ، وسكوته فكرة ، وكلامه
حكمة .
ورواه ( يعني ما تقدم من كلام ضرار في وصف أمير المؤمنين عليه السلام ) في ملحقات الاحقاق :
ج 8 ص 598 عن أمالي القالي ، وربيع الأبرار : ص 15 ، والتطريز : ص 122 ، ودر بحر المناقب : ص 9 ،
ونهاية الأدب : ج 3 ص 173 ، ونظم درر السمطين : ص 134 ، والرياض النضرة : ج 2 ص 212 ،
وذخائر العقبى : ص 100 ، والمستطرف : ج 2 ص 127 ، والأرجوزة : ص 300 ، والكواكب الدرية :
ص 44 ، وأخبار الدول : ص 37 ، والإتحاف : ص 7 ، والروضة الندية : ص 13 ، والشرف المؤبد :
ص 59 . والطبقات المالكية : ص 72 ، وبعض المصادر المتقدمة .
نسخ هذه القصة مختلفة ، فمن أراد فليراجع المصادر التي ذكرناها .
ونسبه البيهقي في المحاسن والسماوي إلى ابن عباس راجع ص 45 وفي نسخة ج 1 ص 72 ، وإلى
عدي بن حاتم كما في ص 46 .
وراجع ربيع الأبرار للزمخشري : ج 1 ص 97 - 835 . وشرح النهج لابن أبي الحديد : ج 18 ص 225 -
226 وقاموس الرجال : ج 5 ص 149 . ونهج الصباغة : ج 3 ص 182 وج 12 ص 124 ، والمروج ،
وخصائص السيد الرضي - رحمه الله - وأمالي ابن بابويه ، والاستيعاب . وزهر الربيع : ج 1 ص 197 وج 2
ص 23 . الكنى والألقاب : ج 2 ص 105 .