بقتل ألف نبي مرسل أو ملك مقرب ، أحب الناس إليه من زين له معصيته
أو أعانه في فاحشة ، تنظفه المخمورة وتربده المطمورة ، فشتت الأحوال . فإن
ارتدعتم مما أنتم فيه من السيئات والفضائح وما تهذرون به عن عذاب
ألسنتكم ، وإلا فدونك تعلوا بالحديد . ولا قوة إلا بالله ، وعليه توكلي ، وهو
حسبي ( 1 ) .
( 211 )
ضرار بن ضمرة ومعاوية
لم أجد هذا الرجل في كتب الرجال والتراجم ، إلا في قصة له وقعت في
مجلس معاوية ، رواها العلماء من الفريقين في كتبهم ، وفي مروج الذهب : أنه
" كان من خواص علي عليه السلام " .
قالوا : دخل ضرار بن ضمرة على معاوية ، فقال له معاوية : صف لي
عليا . فقال : أو تعفيني يا أمير المؤمنين ؟ قل : لا أعفيك .
قال : أما إذ لا بد ، فإنه كان والله بعيد المدى شديد القوى ، يقول فصلا
ويحكم عدلا ، يتفجر العلم من جوانبه ، وتنطق الحكمة من نواحيه ، يستوحش
من الدنيا وزهرتها ، ويستأنس بالليل وظلمته ، وكان والله غزير العبرة ، طويل
الفكرة ، يقلب كفه ، ويخاطب نفسه ، يعجبه من اللباس ما قصر ، ومن الطعام
ما جشب .
كان والله كأحدنا ، يدنينا إذا أتيناه ، ويجيبنا إذا سألناه ، وكان مع
تقربه إلينا وقربه منا لا نكلمه هيبة له ، فإن تبسم فعن مثل اللؤلؤ المنظوم ،
هامش
( 1 ) البحار : ج 49 ص 208 . وراجع قاموس الرجال : ج 10 / 356 . وحياه الإمام الرضا
عليه السلام : ص 453 عن الطرائف ( الترجمة الفارسية ) ص 131 نقلا عن كتاب نديم الفريد لابن
مسكويه والبحار والقاموس . والينابيع : ص 484 مختصرا . والغدير عن العبقات : ج 1 ص 147 .