كان قدرا مقدورا ( 1 ) .
( 181 )
صعصة ومعاوية
قال معاوية يوما - وعنده صعصعة وكان قدم عليه بكتاب علي وعنده وجوه
الناس - : الأرض لله وأنا خليفة الله ، فما آخذ من مال الله فهو لي ، وما تركت منه
كان جائزا لي .
فقال صعصعة :
تمنيك نفسك ما لا يكون * جهلا معاوي لا تأثم
فقال معاوية : يا صعصعة تعلمت الكلام ! قال : العلم بالتعلم ، ومن لا يعلم
يجهل .
قال معاوية : ما أحوجك إلى أن أذيقك وبال أمرك ! قال : ليس ذلك
بيدك ، ذلك بيد الذي لا يؤخر نفسا إذا جاء أجلها .
قال : ومن يحول بيني وبينك ؟ قال : الذي يحول بين المرء وقلبه .
قال معاوية : اتسع بطنك للكلام كما اتسع بطن البعير للشعير . قال : اتسع
بطن من لا يشبع ، ودعا عليه من لا يجمع ( 2 ) .
قال المسعودي : ولصعصعة بن صوحان أخبار حسان ، وكلام في نهاية
البلاغة والفصاحة والإيضاح عن المعاني على إيجاز واختصار ، ومن ذلك خبره
مع عبد الله بن العباس ، إلى آخر القصة ( 3 ) .
هامش
( 1 ) مروج الذهب : ج 3 ص 51 - 52 .
( 2 ) مروج الذهب : ج 3 ص 52 .
( 3 ) مروج الذهب : ج 3 ص 52 - 55 .