قال : فسأله . فقال : أكتب لك إلى ينبع . قال : ليس غير هذا ؟ قال : لا . فبينما
هو كذلك إذ أقبل الحسن عليه السلام فقال : اشتر لعمك ثوبين ، فاشترى له .
قال : يا ابن أخي ! ما هذا ؟ قال : هذه كسوة أمير المؤمنين .
ثم أقبل حتى انتهى إلى علي عليه السلام فجلس فجعل يضرب يده على
الثوبين وجعل يقول : ما ألين هذا الثوب يا أبا يزيد ! قال : يا حسن اخد عمك .
قال : والله ما أملك درهما ولا دينارا . قال : فاكسه بعض ثيابك .
قال عقيل : يا أمير المؤمنين ! أئذن لي إلى معاوية : قال : في حل محلل ،
فانطلق نحوه .
وبلغ ذلك معاوية ، فقال : اركبوا أفره دوابكم وألبسوا من أحسن ثيابكم ،
فإن عقيلا قد أقبل نحوكم .
وأبرز معاوية سريره ، فلما انتهى إليه عقيل قال معاوية : مرحبا بك
يا أبا يزيد ! ما نزع بك ؟ قال : طلب الدنيا من مظانها . قال : وفقت وأصبت ، قد
أمرنا لك بمائة ألف ، فأعطاه المائة الألف . ثم قال : أخبرني عن العسكرين
اللذين مررت بهما قبل ، عسكري وعسكر علي ؟ قال : في الجماعة أخبرك أو في
الوحدة ؟ قال : لا بل في الجماعة . قال : مررت على عسكر علي فإذا ليل كليل
النبي ونهار كنهار النبي ، إلا أن رسول الله ليس فيهم ، ومررت على عسكرك
فإذا أول من استقبلني أبو الأعور وطائفة من المنافقين والمنفرين برسول الله صلى
الله عليه وآله إلا أن أبا سفيان ليس فيهم ، ومررت على عسكرك فكف حتى
إذا ذهب الناس ، قال له : يا أبا يزيد ! أيش صنعت بي ؟ قال : ألم أقل لك في
الجماعة أو في الوحدة فأبيت علي ؟ قال : أما الآن فاشفني من عدوي . قال :
ذلك عند الرحيل .
فلما كان من الغد شد غرائره ورواحله وأقبل نحو معاوية وقد جمع معاوية
حوله . فلما انتهى إليه قال : يا معاوية من ذا عن يمينك ؟ قال : عمرو بن
مواقف الشيعة — صفحة 240
مساهمون: علي الأحمدي الميانجي
ص٢٤٠