ذلك وسألته أن يضئ بك إلى الدرجة العليا والقضيب الأحمر ( 1 ) والعمود
الأسود ، فإنه عمود من فارقه فارق الدين الأزهر . ولئن نزعت بك نفسك إلى
معاوية طلبا لماله إنك لذو علم بجميع خصاله ، فاحذر أن تعلق بك ناره
فيضلك عن الحجة ! فإن الله قد رفع عنكم أهل البيت ما وضعه في غيركم ، فما
كان من فضل أو إحسان فبكم وصل إلينا ، فأجل الله أقداركم وحمى أخطاركم
وكتب آثاركم ، فإن أقداركم مرضية وأخطاركم محمية وآثاركم بدرية ، وأنتم
سلم الله إلى خلقه ووسيلته إلى طرقه ، أيد علية ووجوه جلية ، وأنتم كما قال
الشاعر :
فما كان من خير أتوه وإنما * توارثه آباء آبائهم قبل
وهل ينبت الخطي إلا وشيجه * وتغرس إلا في منابتها النخل ( 2 )
( 154 )
عقيل والوليد بن عقبة
قال الوليد بن عقبة لعقيل في مجلس معاوية : غلبك أخوك يا أبا يزيد على
الثروة ؟ قال : نعم وسبقني وإياك إلى الجنة .
قال : أما والله إن شدقيه لمضمومان من دم عثمان . فقال : وما أنت
وقريش ؟ والله ما أنت فينا إلا كنطيح التيس !
فغضب الوليد ( من قوله خ ل ) وقال : والله لو أن أهل الأرض اشتركوا في
قتله لأرهقوا صعودا ، وإن أخاك لأشد هذه الأمة عذابا . فقال ( عقيل خ ) :
هامش
( 1 ) القضيب الأحمر يظهر معناه مما نقله ينابيع المودة ( ص 103 - 104 ) إنه شجرة غرسها الله في جنة
عدن بيمينه ، فمن أراد أن يستمسك به فليتمسك بحب علي بن أبي طالب . أوردناه ملخصا لعله مراده
تحرير عقيل على ولاته أمير المؤمنين عليه السلام حيث إنه جاء إلى معاوية للدنيا . وأخرجه سبط بن
الجوزي في التذكرة .
( 2 ) مروج الذهب : ج 3 ص 46 - 47 .