وما أضلنا إلا المجرمون * فما لنا من شافعين * ولا صديق حميم " ( 1 ) .
قال الشيخ أدام الله عزة : فيقال له : ما رأيت أعجب منكم يا معشر المعتزلة !
تتكلمون فيما قد شارككم الناس فيه من العدل والتوحيد أحسن كلام حتى إذا
صرتم إلى الكلام في الإمامة والإرجاء صرتم فيهما عامة حشوية ! تخبطون خبط
عشواء ، لا تدرون ما تأتون وما تذرون !
ولكن لا أعجب من ذلك ، وأنتم إنما جودتم فيما عاونكم عليه غيركم
واستفدتموه من سواكم ، وقصرتم فيما تفردتم به ، لا سيما في نصرة الباطل الذي
لا يقدر على نصرته في الحقيقة قادر .
ولكن العجب منكم في ادعائكم الفضيلة والبينونة بها من سائر الناس ،
ولو والله حكى عنكم هذا الاستدلال مخالف لكم لا رتبنا بحكايته ، ولكن
لا ريب وشيوخكم يحكونه عن مشائخهم ، ثم لا يقنعون حتى يوردوه على سبيل
التبجح به والاستحسان له . وأنت أيها الرجل من غلوك فيه جعلته أحد الغرر .
وأنت وإن كنت أعجمي الأصل والمنشأ فأنت عربي اللسان صحيح
الحس ، وظاهر الآية في الكفار خاصة ، لا يخفى ذلك على الأنباط فضلا عن
غيرهم ، حيث يقول الله عز وجل حاكيا عن الفرقة بعينها وهي تعني معبوداتها
من دون الله تعالى وتخاطبها ، فيقول : " إذ نسويكم برب العالمين " فيعترفون
بالشرك بالله عز وجل ، ثم يقولون : " وما أضلنا إلا المجرمون " وقبل ذلك يقسمون
فيقولون : " تالله إن كنا لفي ضلال مبين " .
فهل يا أبا القاسم - أصلحك الله - تعرف أحدا من خصومك في الإرجاء
والشفاعة يذهب إلى جواز الشفاعة لعباد الأصنام المشركين بالله عز وجل
والكفار برسله عليهم السلام حتى استحسنت استدلال شيخك بهذه الآية على
هامش
( 1 ) الشعراء : 97 - 101 .