( 1 ) المفيد رحمه الله مع الخياط
قال : وأخبرني الشيخ أيده الله قال : قال أبو القاسم الكعبي : سمعت أبا
الحسين الخياط يحتج في إبطال قول المرجئة في الشفاعة بقوله تعالى : " أفمن حق
عليه كلمة العذاب أفأنت تنقذ من في النار " قال : والشفاعة لا تكون إلا لمن
استحق العقاب .
فيقال له : ما كان أغفل أبا الحسين وأعظم رقدته ! أترى أن المرجئة إذا
قالت : إن النبي صلى الله عليه وآله يشفع فيشفع فيمن يستحق العقاب قالوا :
إنه هو الذي ينقذ من في النار ؟ أم يقولون : إن الله سبحانه هو الذي أنقذه
بفضله ورحمته وجعل ذلك إكراما لنبيه صلى الله عليه وآله ؟ فأين وجه الحجة
فيما تلاه ؟ أو ما علم أن من مذهب خصومه القول بالوقف في الأخبار وأنهم
لا يقطعون بالظاهر على العموم والاستيعاب ؟ فلو كان القول يتضمن نفي خروج
أحد من النار لما كان ذلك ظاهرا ولا مقطوعا به عند القوم ، فكيف ونفس
الكلام يدل على الخصوص دون العموم بقوله تعالى : " أفمن حق عليه
كلمة العذاب " ، وإنما يعلم من المراد بذلك بدليل دون نفسه ، وقد حصل
الإجماع على أنه توجه إلى الكفار ، وليس أحد من أهل القبلة يدين بجواز
الشفاعة الكفار ، فيكون ما تعلق به الخياط حجة عليه .
ثم قال أبو القاسم : وكان أبو الحسين - يعني الخياط - يتلو في ذلك أيضا قوله
عز وجل : " تالله إن كنا لفي ضلال مبين * إذ نسويكم برب العالمين *
مواقف الشيعة — صفحة 15
مساهمون: علي الأحمدي الميانجي
ص١٥