وهذا ابنه والمرء يشبه شيخه * ويوشك أن تقرع به سن نادم
فقال عبد الله يجيبه :
معاوي إن المرء عمرا أبت له * ضغينة صدر غشها غير نائم
يرى لك قتلي يا ابن هند وإنما * يرى ما يرى عمرو ملوك الأعاجم
على أنهم لا يقتلون أسيرهم * إذا منعت عنه عهود المسالم
وقد كان منا يوم صفين نفرة * عليك جناها هاشم وابن هاشم
قضى ما انقضى منها وليس الذي مضى * ولاما جرى إلا كأضغاث حالم
فإن تعف عني تعف عن ذي قرابة * وإن تر قتلي تستحل محارمي
فقال معاوية :
أرى العفو عن عليا قريش وسيلة * إلى الله في يوم العصيب القماطر
ولست أرى قتل الغداة ابن هاشم * بإدراك ثاري في لؤي وعامر
بل العفو عنه بعدما بان جرمه * وزلت به إحدى الحدود العوائر
فكان أبوه يوم صفين جمرة * علينا فأردته رماح نهابر ( 1 )
( 64 )
عبد الله بن هشام مع معاوية
حضر عبد الله بن هاشم ذات يوم مجلس معاوية ، فقال معاوية : من يخبرني
عن الجود والنجدة والمروءة ؟ فقال عبد الله : يا أمير المؤمنين ، أما الجود : فابتذال
المال والعطية قبل السؤال ، وأما النجدة : فالجرأة على الأقوام ( الإقدام خ ل )
والصبر عند ازورار الإقدام ، وأما المروءة فالصلاح في الدين والاصلاح للمال
هامش
( 1 ) مروج الذهب : ج 3 ص 17 - 19 . والعقد الفريد : ج 3 ص 18 - 19 . وابن أبي الحديد : ج 8
ص 8 - 10 نقله المؤرخ الشهير " سپهر " في الناسخ بنحو يخالف ما نقلناه فراجعه . ج 5 ص 135 - 143 ونقله
نصر في وقعة صفين ص 348 - 349 ط مصر . وفتوح ابن أعثم ج 3 ص 204 - 207 .