فإنها مسؤولية كبيرة تلقى على عاتق الأمير المسلط ، من تطبيق العدل ، ورفع الظلم
والاحسان إلى الآخرين . وهذا مما لا يمكن لكل إنسان مسلط إجرائه بحذافيره إلا
من عصم الله ، خصوصا مع ما يتمتع به من أنانية وجهل وغرور وحرص .
فأي أمير لا يهتم بشؤون المجتمع الذي يحكمه ، فإنه يكون أول من يرد النار
حسب هذا الحديث الشريف ، ومن يدخل النار مقترنا بورود هذا الأمير ذو الثروة
الذي لم يعط حق المال ، من الزكاة والخمس والحقوق اللازمة للثروات .
وأما الفقير الفخور ، فإن السر في دخوله النار هو الفخر لا الفقر ، وقد ورد
الذم في القرآن الكريم لمن كان مختالا فخورا فقال سبحانه ، ( إن الله لا يحب كل مختال
فخور ) ( 1 ) . وفي الحديث : لا حمق أعظم من الفخر ، والافتخار من صغر الاقدار .
وإن أول من هوى بالفخر هو إبليس . وفي البحار عن أمير المؤمنين علي عليه السلام :
( ما لابن آدم والفخر ، أوله نطفة ، وآخره جيفة ، لا يرزق نفسه ، ولا يدفع
حتفه ) ( 2 ) .
وإن كان ولابد من الافتخار فليكن الفخر بما ورد في الدعاء والمناجاة
مع الله : ( إلهي كفى بي عزا أن أكون لك عبدا ، وكفى بي فخرا أن تكون لي ربا ) .
وفي غرر الحكم عن علي عليه السلام : ( ينبغي إن يكون التفاخر بعلى الهمم ،
والوفاء بالذمم ، والمبالغة في الكرم ، لا ببوالي الرمم ، ورذائل الشيم ) ( 3 ) .
وفي كتاب الحسين بن سعيد ، عن أبي جعفر عليه السلام : ( قال : أصل المرء دينه ،
وحسبه خلقه ، وكرمه تقواه ، وإن الناس من آدم شرع سواء ) .
هامش
( 1 ) لقمان : 31 / 18 .
( 2 ) البحار 73 : 294 و 78 .
( 3 ) ميزان الحكمة 7 : 419 .