( ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون ) ( 1 )
والثاني : العبد المخلص في طاعة ربه ، والذي يمحض سيده النصيحة ويعمل
بما يرضاه .
والثالث : هو الفقير الذي لا يظهر فقره ، وقد مدحه الله تعالى في كتابه العزيز
بقوله : ( يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف لا يسألون الناس إلحافا ) ( 3 ) وليست العفة
وحدها تسبب دخوله الجنة ، بل لابد من أن يكون عابدا لله تعالى .
وملاحظة الحديث بصورة عامة تكشف عن أن المحور الأساسي في دخول
الجنة هو عبادة الله سبحانه ، أما الأخيران فقد صرح فيهما بلزوم العبادة ،
وأما الأول ، فلان الشهيد لا يكون مفتخرا بوسام الشهادة إلا إذا كان في قتله في سبيل
الله وطاعته ، فتكون الطاعة والعبادة هي السبب في إدخاله الجنة فما هي العبادة ؟
ورد في الحديث عن عيسى بن عبد الله قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : جعلت
فداك ما العبادة ؟ قال : ( حسن النية بالطاعة من الوجوه التي يطاع الله منها . . . ) ( 3 ) .
وفي حديث المعراج : ( يا أحمد هل تدري متى يكون العبد عابدا ؟ قال
لا يا رب ، قال إذا اجتمع فيه سبع خصال ، ورع يحجزه عن المحارم ، وصمت يكفه
عما لا يعنيه ، وخوف يزداد كل يوم من بكائه ، وحياء يستحي مني في الخلاء
وأكل ما لابد منه ، ويبغض الدنيا لبغضي لها ، ويحب الأخيار لحبي إياهم ) ( 4 )
هامش
( 1 ) آل عمران 3 / 169 ، والبقرة 2 / 154 .
( 2 ) البقرة 2 / 273 .
( 3 ) الكافي 2 : 83
( 4 ) البحار 77 : 30 .