من التضعيف ممن لا يوافقه في العقيدة أو ينافسه في الحياة ، وهذا يدعونا إلى تأصيل
قاعدة بعيدة عن التعصب في قدح الرواة من دون دليل .
وإني أرى - والله العالم - أن الحكم بالتوثيق والتضعيف يجب أن يستنبط
ويستخرج من روايات الرجل ، فإن كان للروايات التي يرويها متابعات ومؤيدات
فيحكم بوثاقته ، وإن لم يكن كذلك فلا ينفعه ألف توثيق ، وقد شرحت ذلك
في الدراية ، فليراجع .
ولم يسلم المؤلف من القدح في مصادر العامة ، فقد عنون عبد الرحمن الرازي
( ت / 327 ه ) داود بن سليمان الجرجاني ، وقال ( هو مجهول ) ( 1 ) وإنما ترجم
لداود بن سليمان أو سليمان الأسترآبادي الصوفي ، ولعله هو .
وعنون ابن الجوزي ( ت / 597 ه ) داود بن سلمان أو سليمان الجرجاني
وقال : ( قال يحيى بن معين : كذاب : وقال الرازي : مجهول ) ( 2 ) .
وذكره الذهبي ( ت / 748 ه ) قائلا : ( داود بن سليمان الجرجاني معاصر
لابن المديني ، قال ابن معين : كذاب وله عن علي بن موسى الرضا عليه السلام . . . إلى أن
قال : داود بن سليمان الغازي عن علي بن موسى الرضا عليه السلام لا شئ ) ( 3 ) .
وعليه ، فإن الذهبي يرى تعدد الرجلين ، هذا وزاد الذهبي في ميزان الاعتدال
قوله : ( داود بن سليمان الجرجاني الغازي عن علي بن موسى الرضا عليه السلام وغيره ،
كذبه يحيى بن معين ، ولم يعرفه أبو حاتم ، وبكل حال فهو شيخ كذاب ، له نسخة
هامش
( 1 ) تأريخ جرجان : 613 .
( 2 ) كتاب الضعفاء : 262 .
( 3 ) المغني في الضعفاء : 218