وترويض النفس على ترك الهوى والعمل بما رسمته الشريعة له .
وما الانسان لولا ذلك إلا كالانعام بل أضل ، كما ورد في القرآن الكريم ( 1 ) .
ومن هنا فإن جميع رسالات السماء جاءت لتخطط طريق الكمال للانسان
لمنعه من الانحراف والانزلاق في مهاوي الضلال .
ونبي الاسلام ( ص ) - وهو خاتم الأنبياء - جاء لتكميل هذا المخطط بإيصال
الانسان إلى أعلى المراتب فقال : ( إنما بعثت لاتمم مكارم الأخلاق ) ( 2 ) ،
وحث المسلمين على أفضل سبل المعاشرة والسلوك مع بني نوعهم للوصول
إلى حياة الفضلى .
وهو في هذا الحديث يبين الخصال التي تجعل من الفرد إنسانا كاملا وتؤهله
للأمانة والاعتماد والثقة . ويحصر أصول ذلك في ثلاثة أمور :
1 - أن لا يتعدى الحد المتعارف شرعا في معاملة الناس ، وهو ما يعبر عنه
ب ( الظلم ) .
2 - أن يكون صادقا في ما ينفل إليهم من الأحاديث والاخبار ، لكي يبقى
مورد ثقة الناس واطمئنانهم .
3 - أن يفي بما يقطعه على نفسه من المواعيد ولا يضمر في نفسه خلفا لها .
فإذا اتصف بهذه الخصال الثلاث فقد حصل في قبالها على أربعة : أن يكون
كامل المروءة ، وعادلا ، وأخا لابد أن يضمر له الود والإخاء ، ولا يجوز لاحد
أن يتكلم عنه بما لا يرضى .
هامش
( 1 ) الأعراف 7 : 179 .
( 2 ) مستدرك الوسائل 11 : 187 ، الباب 6 من أبواب جهاد النفس ، الحديث الأول